ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ٥٧ ( اللام ) لام التوكيد، والآية الكريمة تبين أن أجر الآخرة خير من هذا الذي رأيناه ليوسف الصديق عليه السلام وإنما يستحقه من كان فيه وصفان :
الوصف الأول : الإيمان، فقال : للذين آمنوا ، وقد أطلق الإيمان، ليشمل الإيمان بالله تعالى، وهو رأس الإيمان، والإيمان بالحق، والإيمان بالفضائل، والإيمان بحقوق الناس وحماية هذه الحقوق، ويصح أن نقول إن الإيمان بالله تعالى يتضمن هذا كله.
الوصف الثاني : التقوى، ولذا قال تعالى : وكانوا يتقون ، أي استمروا على التقوى، والتقوى استشعار خشية الله تعالى، وأن يجعلوا بينهم وبين المفاسد أيا كانت وقاية من الاندحار في مخازي الشيطان.
اللقاء
ألقي الإخوة أخاهم في الجب، ثم كذبوا على أبيهم وصاروا لا يعلمون من أمره شيئا، وما كان يجول يخاطرهم أنهم سيلقونه ملكا حاكما، يمدون أيديهم طالبين منه العون، ولكن ما لم يكونوا يتصورونه كان أمرا واقعا رأوه، ولم يعرفوه ؛ لأنهم تركوه غلاما صغيرا، ولكن عرفهم، وهذا قوله تعالى :
زهرة التفاسير
أبو زهرة