ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

قوله تعالى: وكذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّك الكاف في موضع نصبٍ أو رفعٍ، فالنصبُ: إمَّا على الحال من ضمير المصدر المقدَّر، وقد تقدم أنه رأيُ سيبويه، وإمَّا على النعتِ لمصدرٍ محذوف والمعنى: مثلَ ذلك الاجتباء العظيم يَجْتبيك. والرفعُ على خبر ابتداء مضمر أي: الأمرُ كذلك. وقد تقدَّم له نظائر.
قوله: وَيُعَلِّمُكَ مستأنفٌ ليس داخلاً في حَيِّز التشبيه، والتقدير: وهو يُعَلِّمك. والأحاديث: جمع تكسير، فقيل: لواحدٍ ملفوظٍ به وهو «حديث» ولكنه شَذَّ جمعُه على أحاديث، وله أخواتٌ في الشذوذ كأباطيل وأقاطيع وأعاريض في باطل وقطيع وعَرُوض. وزعم أبو زيد أن لها واحداً مقدراً وهو أُحْدُوثة ونحوه، وليس باسم جمعٍ؛ لأنَّ هذه الصيغةَ مختصة بالتكسير،

صفحة رقم 440

وإذا كانوا قد التزموا ذلك فيما لم يُصَرَّح له بمفردٍ مِنْ لفظه نحو: عباديد وشماطيط وأبابيل ففي «أحاديث» أَوْلى، ولهذا رُدَّ على الزمخشري قولُه: «وهي اسم جمعٍ للحديث وليس بجمعِ أُحْدوثة» بما ذكرته، ولكنَّ قولَه «ليس بجمعِ أُحْدوثة» صحيحٌ؛ لأن مذهبَ الجمهور خلافُه، على أنَّ كلامَه قد يريد به غيرَ ظاهرِه مِنْ قوله اسم جمع.
وقوله: عَلَيْكَ يجوز أَنْ يتعلَّق ب «يُتِمَّ»، وأن يتعلَّقَ ب «نعمته». وكرَّر «على» في قوله: «وعلى آل» ليمكنَ العطفُ على الضمير المجرور. هذا مذهبُ البصريين، وتقدَّم بيانه. وقوله: «مِنْ قبلُ» أي مِنْ قبلك.
قوله: إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ يجوز أن يكونَ بدلاً من «أبويك» أو عطف بيان، أو على إضمارِ أَعْني.

صفحة رقم 441

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية