| لَعِرْضٌ (١) من الأعْراضِ تَمْشِي حَمَامُه | ويُضَحِي على أفْنَانِه الغِينِ يَهْتِفُ |
| أحبُّ إلى قَلْبِي مِنَ الدِّيَك رَنَّة | وبابٍ إذا ما مَالَ للغَلْقِ يَصرِفُ |
وقوله تعالى: فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا أي: فيحتالوا في هلاكك؛ لأنهم يعلمون تأويلها فيحسدوك (٦)، واللام في قوله لَكَ تأكيد للصلة، كقوله لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ وقيل هي من صلة الكيد، على معنى: فيكيدوا كيدًا لك.
قال أهل المعاني (٧): وهذا يدل على أنه قد كان لهم علم بالرؤيا وتعبيرها، وأن يعقوب قد علم منهم حسدًا له وبغضًا، فخافهم عليه.
٦ - كذلك قوله وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ. قال أبو إسحاق (٨): موضع الكاف في (كذلك) النصب، المعنى: ومثل ما رأيت يجتبيك ربك، وعلى
(٢) (في الرؤيا) ساقطة من (ب).
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣٥.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ٣/ ٩٢.
(٥) "الحجة" لأبي علي الفارسي ٤/ ٣٩٨، وأغلب النقل السابق عنه.
(٦) هذه عبارة الثعلبي ٧/ ٦٣ ب، و"مشكل القرآن وغريبه" ص ٢١٦، والقرطبي ٩/ ١٢٢، والطبري ١٢/ ١٥٢.
(٧) البغوي ٤/ ٢١٣.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ٣/ ٩١.
هذا قال ابن الأنباري (١): (ذلك) إشارة إلى قول يوسف: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا فقال له يعقوب: ومثل ذلك التفضيل وتلك الرفعة والحال الجليلة (٢) التي شاهدتها في رؤياك يجتبيك ربك، فموضع الكاف نصب بيجتبي [وموضع ذلك خفض بالكاف الزائدة، والمعنى: وكما أراك الله من هذه الرؤيا يجتبيك] (٣).
[وقال الفراء (٤): وَكَذَلِكَ جواب لقوله إِنِّي رَأَيْتُ فقيل له: وهكذا يجتبيك ربك، كذلك وهكذا سواء في المعنى.
قال أبو بكر: وعلى هذا (كذلك) حرف واحد معناها هكذا، وموضعه نصب بيجتبيي] (٥).
قال الفراء (٦): ومثله في الكلام أن يقول الرجل: قد فعلت اليوم كذا وكذا من الخير، فيقول له القائل: هكذا السعادة والتوفيق، وكذلك السعادة والتوفيق، فيسوي بينهما، وقد ذكرنا قبل هذا أن (كذلك) تحقيق لما مضى من الكلام، ضد كَلّا.
وقوله تعالى يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ قال ابن عباس (٧) والمفسرون (٨) وأهل
(٢) في (أ)، (ب): (الجلية).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).
(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣٦.
(٥) ما بين المعقوفين مكرر في (أ)، (ج).
(٦) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣٦.
(٧) نقله عنه ابن الجوزي في "زاد المسير" ٤/ ١٨١، وابن جرير وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" ٤/ ٧.
(٨) وهو قول عكرمة وقتادة كما في الطبري ١٢/ ١٥٣، وعزاه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٣ أ، لقتادة، وانظر "الدر" ٤/ ٧.
اللغة (١): يختارك ويصطفيك.
قال الزجاج (٢): وهو مشتق من: جبيت الشيء، إذا خلصته لنفسك، ومنه: جبيت الماء في الحوض.
وقوله تعالى: وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ قال ابن عباس (٣) ومجاهد (٤) وقتادة (٥): يريد تعبير الأحلام، وعبارة الرؤيا.
قال ابن زيد (٦): وكان أعبر الناس للرؤيا، فعلى هذا معنى التأويل: المنتهى الذي يؤول إليه المعنى في الرؤيا، والأحاديث هي أحاديث الناس عما يرونه في منامهم، قال الزجاج (٧): وغير ذلك.
وقيل (٨): يعلمك تأويل أحاديث الأنبياء والأمم، يعني الكتب والأحاديث في آيات الله ودلائله على توحيده، وغير ذلك من أمور دينه.
وقوله تعالى: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ قال ابن عباس (٩): يريد بالنبوة، وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ. قال المفسرون (١٠): يعني وعلى النبيين من آل يعقوب،
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ٣/ ٩١.
(٣) "تنوير المقباس" ١٤٦، و"زاد المسير" ٤/ ١٨١.
(٤) الطبري ١٢/ ١٥٣، وأخرجه ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٣ أ، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" ٤/ ٧، و"زاد المسير" ٤/ ١٨١، وابن عطية ٧/ ٤٣٨.
(٥) الطبري ١٢/ ١٥٣، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٣ أ.
(٦) الطبري ١٢/ ١٥٣، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٣ ب، وانظر: "الدر" ٤/ ٧.
(٧) "معاني القرآن" ٣/ ٩٢.
(٨) "زاد المسير" ٤/ ١٨١، القرطبي ٩/ ١٢٩.
(٩) "زاد المسير" ٤/ ١٨١، القرطبي ٩/ ١٢٩، البغوي ٤/ ٢١٤، ابن عطية ٧/ ٤٣٨.
(١٠) البغوي ٤/ ٢١٤، ابن عطية ٧/ ٤٣٨.
بمعنى (١) الخصوص، وإن كان الظاهر ظاهر عموم، كما قال النبي - ﷺ -: "اللهم (٢) اجعل رزق آل محمد قوتًا" (٣) يريد البعض، فعلى هذا المعنى: ويتم نعمته عليك وعلى المختصين من آل يعقوب بالنبوة، [كما أتمها بالنبوة] (٤)، على أبويك.
وقال أبو إسحاق (٥): فسر يعقوب الرؤيا ليوسف بهذه الآية، وذلك أنه لما قال له: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا الآية، تأول الأحد عشر كوكبًا: أحد عشر نفسًا لهم فضل وأنهم يستضاء بهم؛ لأنه لا شيء أضوأ من الكواكب وبها يُهْتدى، فتأويل الكواكب إخوته، وتأويل الشمس والقمر أبواه، تأول له أن يكون نبيًّا، وأن إخوته يكونون أنبياء؛ لأنه أعلمه أن الله جلَّ وعلا يتم نعمته عليه وعلى إخوته، كما أتمها على إبراهيم وإسحاق، فإتمام النعمة عليهم أن يكونوا أنبياء، وعلى هذه الأقوال إتمام النعمة بالنبوة، آلِ يَعْقُوبَ الأنبياء منهم أو بنوه.
وقال ابن عباس في رواية الكلبي: ويتم نعمته عليك بتوحيده وعبادته، كما أتمها على أبويك بتوحيد الله وعبادته وإيثار طاعته، وقال مقاتل بن
(٢) اللهم: ساقطة من (ب).
(٣) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (٦٤٦٥)، كتاب: الرقاق، باب: كيف كان عيش النبي - ﷺ - وأصحابه وتخليهم من الدنيا، ومسلم كتاب: الزكاة، باب في الكفاف والقناعة (١٠٥٥) كما في مختصر المنذري ص ٥٥١، كتاب الزهد والرقاق تحقيق الألباني، وأحمد ١٩/ ٢٤، برقم (٩٧٥٢)، و٢٠/ ٢٨ برقم (١٠٢٤٢) تحقيق أحمد شاكر، والترمذي برقم (٢٣٦١) أبواب الزهد، باب: ما جاء في معيشة النبي - ﷺ - وأهله، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ب).
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج: ٣/ ٩٢. بتصرف.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي