ﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

تفسير سورة يوسف
وهى مكية وآيها مائة واحدي عشرة على ما هو المضبوط
بسم الله الرحمن الرحيم- روى- عن ابى بن كعب رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ انه قال (علموا ارقاءكم سورة يوسف فانه أيما مسلم املاها وعلمها اهله وما ملكت يمينه هون الله عليه سكرات الموت وأعطاه القوة وان لا يحسد مسلما) كذا فى تفسير التبيان وذلك ان يوسف عليه السلام ابتلى بحسد الاخوان وشدائد البئر والسجن فارسل الله تعالى جبرائيل فسلاه وهون عليه تلك الشدائد بايصاله الى مقام الانس والحضور ثم أعطاه القوة والعزة والسلطنة فآل امره الى الصفاء بعد انواع الجفاء فمن حافظ على تلاوة سورة يوسف وتدبر فى معانيها وصل الى ما وصل يوسف من انواع السرور كما قال ابن عطاء رحمه الله تعالى لا يسمع سورة يوسف محزون الا استراح كما فى تفسير الكواشي نسأل الله الراحة من جميع الحواشي- روى- ان أحبار اليهود قالوا لرؤساء المشركين سلوا محمدا لماذا انتقل آل يعقوب من الشام الى مصر وعن قصة يوسف ففعلوا ذلك فنزلت هذه السورة الر اى انا الله ارى واسمع سؤالهم إياك عن هذه القصة ويقال انا الله ارى صنيع اخوة يوسف ومعاملتهم معه. ويقال انا الله ارى ما يرى الخلق وما لا يرى الخلق. ويقال الر تعديد للحروف على سبيل التحدي فلا محل له من الاعراب او خبر مبتدأ محذوف اى هذه السورة الر اى مسماة بهذا الاسم يقول الفقير أصلحه الله القدير الحروف المقطعة من الاسرار المكتومة التي يحرم افشاؤها لغير أهلها. وقول بعضهم هذه الحروف من المتشابهات القرآنية لا يعلم معانيها الا الله سلوك الى الطريق الا سلم وتسليم للامر الى اهله وليس ببعيد من كرم الله تعالى ان يفيض معانيها على قلوب الكمل لكنهم انما يرمزون بها ويشيرون بغير تصريح بحقائقها صونا للعقول الضعيفة وحفظا للعهد المأخوذ منهم

قدر گوهر چوگوهرى داند چهـ نهى در دكان خرده فروش
قال الحافظ
قيمت در گرانمايه چهـ دانند عوام حافظا گوهر يكدانه مده جز بخواص
وعن على رضى الله عنه لو حدثتكم ما سمعتة من فم ابى القاسم لخرجتم من عندى وتقولون ان عليا أكذب الكذابين وافسق الفاسقين كما فى شرح المثنوى: قال حضرت الشيخ العطار قدس سره
دلى پر گوهر اسرار دائم ولى اندر زبان مسمار دارم
وقال حضرة مولانا قدس سره
هر كه را اسرار كار آموختند مهر كردند ودهانش دوختند
وكون هذه الحروف المبسوطة مما ليس لها وضع لغوى او عرفى معلوم لا ينافى ان يكون لها معان حقيقية فى الحقيقة فان الواضع هو الله تعالى فيحتمل انه وضع لها معانى معلومة لخلص عباده بل الاحتمال مرفوع حيث ان نزول حرف التهجي على أبينا آدم عليه السلام

صفحة رقم 207

يعنى من اللوح المحفوظ وهو الصحيح وما سوى ذلك أضغاث أحلام قالَ استئناف مبنى على سؤال من قال فماذا قال يعقوب بعد سماع هذه الرؤيا العجيبة فقيل قال يا بُنَيَّ تصغير ابن صغره للشفقة والمحبة وصغر السن فانه كان ابن ثنتى عشرة سنة كما مر وأصله يا بنيا الذي أصله يا بنيى فابدلت ياء الاضافة ألفا كما قيل فى يا غلامى يا غلاما بناء على ان الالف والفتحة أخف من الياء والكسرة قال فى الإرشاد ولما عرف يعقوب من هذه الرؤيا ان يوسف يبلغه تعالى مبلغا جلبلا من الحكمة ويصطفيه للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين كما فعل بآبائه الكرام خاف عليه حسد الاخوة وبغيهم فقال صيانة لهم من ذلك وله من معاناة المشاق ومقاساة الأحزان وان كان واثقا من الله تعالى بان سيتحقق ذلك لا محالة وطمعا فى حصوله بلا مشقة لا تَقْصُصْ [مخوان و پيدا مكن] رُؤْياكَ كلا او بعضا عَلى إِخْوَتِكَ وهم بنوا علاته العشرة كما هو المشهور إذ عدّ دنية من الرجال سهو فان الأصح انها بنت ليا كما سبق فقوله فى تفسير الإرشاد المراد بإخوته هاهنا الذين يخشى غوائلهم ومكايدهم من بنى علاته الأحد عشر. واما بنيامين الذي هو شقيق يوسف وأمهما راحيل فليس بداخل تحت هذا النهى لانه لا يتوهم مضرته ولا يخشى معرته ولم يكن معهم معدودا فى الرؤيا إذ لم يكن معهم فى السجود ليوسف انتهى ليس بوجيه بل ليس بسديد إذ ليس فى الاخوة من يسمى دنية كما فى حواشى سعدى المفتى ولا يلزم من عدم كون بنيامين داخلا معهم فى الرؤيا ان لا يكون منهم باعتبار التغليب فهو حادى الأحد عشر فَيَكِيدُوا نصب بإضمار ان اى فيفعلوا لَكَ اى لاجلك ولا هلاكك كَيْداً خفيا عن فهمك لا تقدر على مدافعته وهذا أوفق بمقام التحذير وان كان يعقوب يعلم انهم ليسوا بقادرين على تحويل ما دلت الرؤيا على وقوعه والكيد الاحتيال للاغتيال او طلب إيصال الشر بالغير وهو غير عالم به إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ استئناف كأن يوسف قال كيف يصدر ذلك عن إخوتي الناشئين فى بيت النبوة فقيل ان الشيطان ظاهر العداوة للانسان او مظهرها قد بانت عداوته لك ولا بناء جنسك إذا خرج أبويكم آدم وحواء من الجنة ونزع عنهما لباس النور وحلف انه ليعلمن فى نوع الإنسان كل حيلة وليأتينهم من كل جهة وجانب فلا يزال مجتهدا فى إغواء إخوتك واضلالهم وحملهم على الاضرّ فبه علم انهم يعلمون تأويلها فقال ما قال قال بعض العارفين برأ أبناءه من ذلك الكيد فالحقه بالشيطان لعلمه ان الافعال كلها من الله تعالى. ولما كان الشيطان مظهرا لاسم المضل أضاف الفعل السببى اليه وهذه الاضافة ايضا كيد ومكر فان الله تعالى هو الفاعل فى الحقيقة لا المظهر الشيطاني

حق فاعل وهر چهـ جز حق آلات بود تأثير ز آلت از محالات بود
وَكَذلِكَ اى مثل اجتبائك واختيارك من بين إخوتك لمثل هذه الرؤيا العظيمة الدالة على شرف وعز وكبرياء شأنك فالكاف فى محل النصب على انه صفة مصدر محذوف يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ يختارك ويصطفيك لما هو أعظم منها كالنبوة ويبرز مصداق تلك الرؤيا فى عالم الشهادة إذ لا بد لكل صورة مرئية فى عالم المثال حقيقة واقعة فى عالم الشهادة وان كانت الدنيا كلها خيالا كما سيأتى تحقيقه

صفحة رقم 215

خيال جمله جهانرا بنور چشم يقين بجنب بحر حقيقت سراب مى بينم
وَيُعَلِّمُكَ كلام مبتدأ غير داخل فى حكم التشبيه كأنه قيل وهو يعلمك لان الظاهر ان يشبه الاجتباء بالاجتباء والتعليم غير الاجتباء فلو كان داخلا فى حكم التشبيه كان المعنى وبعلمك تعليما مثل الاجتباء بمثل هذا الرؤيا وظاهر سماجته فان الاجتباء وجه الشبه بين المشبه والمشبه به ولم يلاحظ فى التعليم ذلك كذا قالوا يقول الفقير هذا هو منهما نعمة جسيمة من الله تعالى كما يدل عليه مقام الامتنان فلا سماجة مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ اى ذلك الجنس من العلوم فتطلع على حقيقة ما أقول فان من وفقه الله تعالى لمثل هذه الرؤيا لا بد من توفيقه لتعبيرها فان علم التعبير من لوازم الاجتباء غالبا والمراد بتأويل الأحاديث تعبير الرؤى جمع الرؤيا إذ هي اما أحاديث الملك ان كانت صادقة او أحاديث النفس والشيطان ان لم تكن كذلك وتسميتها تأويلا لانه يؤول أمرها اليه اى يرجع الى ما يذكره المعبر
من حقيقتها. والأحاديث اسم جمع للحديث ومنه أحاديث الرسول والحديث فى اللغة الجديد وفى عرف العامة الكلام وفى عرف المحدثين ما يحدث عن النبي عليه السلام فكأنه لوحظ فيه مقابلة القرآن إذ ذاك قديم وهذا حادث. وفى الصحاح الحديث ضد القديم ويستعمل فى قليل الكلام وكثيره لانه يحدث شيأ فشيأ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ يا يوسف يجوز ان يتعلق بقوله يتم وان يتعلق بنعمته اى بان يضم الى النبوة المستفادة من الاجتباء الملك ويجعله تتمة لها وتوسيط التعليم لرعاية الوجود الخارجي وَعَلى كرر على ليمكن العطف على الضمير المجرور آلِ يَعْقُوبَ الآل وان كان أصله الأهل الا انه لا يستعمل الا فى الاشراف بخلاف الأهل وهم اهله من بيته وغيرهم فان رؤية يوسف اخوته كواكب يهتدى بانوارها من نعم الله عليهم لدلالتها على مصير أمرهم الى النبوة فيقع كل ما يخرج من القوة الى الفعل إتماما لتلك النعمة وقال سعدى المفتى غاية ما تدل رؤيتهم على صور الكواكب مجرد كونهم هادين للناس ولا يلزم ان يكون ذلك بالنبوة والظاهر انه عليه السلام علم ذلك بالوحى انتهى يقول الفقير لعل يعقوب انتقل من كونهم على صور الكواكب الى نبوتهم لان الفرد الكامل للهداية ان يكون ذلك بالنبوة ولذلك قد قال الله تعالى فى حق الأنبياء وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا فاعرف ذلك كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ نصب على المصدرية اى ويتم نعمته عليك إتماما كائنا كاتمام نعمته على أبويك وهى نعمة الرسالة والنبوة مِنْ قَبْلُ اى من قبل هذا الوقت او من قبلك إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ عطف بيان لابويك والتعبير عنهما بالأب مع كونهما أبا جده وأبا أبيه للاشعار بكمال ارتباطه بالأنبياء الكرام قال فى الكواشي الجد اب فى الاصالة يقال فلان ابن فلان وبينهما عدة آباء انتهى اما إتمامها على ابراهيم فباتخاذه خليلا وبانجائه من النار ومن ذبح الولد. واما على إسحاق فباخراج يعقوب والأسباط من صلبه وكل ذلك نعم جليلة وقعت تتمة لنعمة النبوة ولا يجب فى تحقيق التشبيه كون ذلك فى جانب المشبه به مثل ما وقع فى جانب المشبه من كل وجه والاشارة ان إتمام النعمة على يوسف القلب بان يتجلى له ويستوى عليه إذ هو عرش حقيقى للرب تعالى دون ما سواه كما قال تعالى (لا يسعنى ارضى ولا سمائى وانما يسعنى قلب عبدى المؤمن)

صفحة رقم 216

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية