- ٦٧ - وقال يا بني لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ
مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
- ٦٨ - وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
يَقُولُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّهُ أَمَرَ بَنِيهِ لَمَّا جَهَّزَهُمْ مَعَ أَخِيهِمْ (بِنْيَامِينَ) إلى مصر أن لا يدخلوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وَلِيَدْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، فإنه - كما قال ابن عباس والسدي وغير واحد - خَشِيَ عَلَيْهِمُ الْعَيْنَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا ذَوِي جَمَالٍ وَهَيْئَةٍ حَسَنَةٍ وَمَنْظَرٍ وَبَهَاءٍ، فَخَشِيَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَهُمُ النَّاسُ بِعُيُونِهِمْ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تستنزل الفارس عن فرسه، وَقَوْلِهِ: وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ شيء أي إن هَذَا الِاحْتِرَازُ لَا يَرُدُّ قَدَرَ اللَّهِ وَقَضَاءَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً لَا يُخَالَفُ وَلَا يُمَانَعُ، إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ * وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا، قَالُوا: هِيَ دَفْعُ إِصَابَةِ الْعَيْنِ لَهُمْ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ، قال قتادة: لذو علم بِعِلْمِهِ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لَذُو عِلْمٍ لِتَعْلِيمِنَا إِيَّاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ.
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي