ويأتي الحق سبحانه بما قاله يعقوب : قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
ونلحظ أن يوسف قد قال لهم من قبل : لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ يوسف : ٩٢ ] لكن والدهم هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي... [ يوسف : ٩٨ ] ولم يقل : " سأستغفر لكم ربي "، وهذا يدل على أن الكبار يحتاجون لوقت أكبر من وقت الشباب ؛ لذلك أجَّل يعقوب الاستغفار لما بعد. والشيخ الألوسي في تفسيره يقول : " إنما كان ذلك لأن مطلوبات البر من الأخ لأخوته غير مطلوبات البر من ابن لأبيه ؛ لأن الأخ ليس له نفس حق الأب ؛ لذلك يكون غضب الأب أشدَّ من غضب الأخ ". ثم إن ذنوبهم هنا هي من الذنوب الكبيرة التي مرّ عليها وعلى تأثيرها على الأب زمن طويل. ويقال : إن يعقوب عليه السلام قد أخَّر الاستغفار لهم إلى السَّحَر، لأن الدعاء فيه مُستجَاب.
تفسير الشعراوي
الشعراوي