قال سوف أستغفر لكم ربي... .
أي : سوف أتضرع إلى ربي ؛ لكي يغفر لكم ذنوبكم.
إنه هو الغفور الرحيم .
إنه سبحانه كثير المغفرة، كثير الرحمة لمن شاء أن يغفر له، ويرحمه من عباده.
قال الزجاج : أراد يعقوب أن يستغفر لهم في وقت السحر ؛ لأنه أخلق بإجابة الدعاء، ولم يعجل بالدعاء ؛ لعظيم جريمتهم. فأراد أن يخلص لله الدعاء، ويتحرى ساعة الإجابة ؛ شفقة على أولاده لعل الله أن يتجاوز عنهم.
وقد روى : عن ابن عباس : أن يعقوب عليه السلام أخر الدعاء إلى السحر ؛ لأن الدعاء فيه مستجاب وروى عنه أيضا : أنه أخره إلى ليلة الجمعة. وفي رواية : عن طاووس : سحر ليلة الجمعة، وجاء ذلك في حديث طويل رواه الترمذي وحسنه عن ابن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ويذكر المفسرون هنا : مقارنة بين موقف يوسف، وموقف يعقوب ؛ فيوسف رد على إخوته في الحال قائلا : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ؛ لأنه موقف ملك قادر، أراد أن يطمئن إخوته ؛ حتى لا يستبد بهم جزع أو هلع.
أما يعقوب فهو أب حكيم، أراد أن يؤخر الاستغفار ؛ حتى تصدق توبتهم، ويعظم ندمهم، وهو أسلوب مناسب في التربية.
تفسير القرآن الكريم
شحاته