ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

قوله تعالى : قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ الآية لما حكمة عن الكفَّار طعنهم في النُّبوة حكى عن الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- جوابهم فقالوا : إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ سلموا أنَّ الأمر كذلك لكنهم بيَّنوا أن التماثل في البشرية لا يمنع من اختصاص بعض البشرِ بمنصب النبوة ؛ لأنَّ هذا المنصب يمُنُّ الله به على من يشاء من عباده، وإذا كان كذلك سقطت شبهتكم.
وأمَّا الجواب عن شبهة التقليد وهي قولهم : إطباقُ السلف لذلك الدين يدل على كونه حقًّا، فجوابه عين الجواب المذكور، وهو أنَّه لا يبعدُ أن يظهر الرَّجل الواحد ما لم يظهر للخلق الكثير ؛ لأن التمييز بين الحق، والباطل، والصدق، والكذب عطية من الله وفضل منه ؛ فلا يبعد أن يخص عبده بهذه العطية، ويحرم الجمع العظيم منها.
وأما الجواب عن الشبهة الثالثة وهي قولهم : إنا لا نرضى بهذه المعجزات التي أتيتم بها، وإنما نريد معجزات قاهرة أقوى منها، فأجابوا عنها بقولهم : وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله أي : أنَّ المعجزة التي أتينا بها حجة قاطعة قوية ودليل تام، وأمَّا الأشياء التي طلبتموها، فأمور زائدة والحكم فيه لله -تعالى- فإن أظهرها فله الفضل، وإن لم يظهرها فله العدل، ولا يحكم بعد ظهور قدر الكفاية.
قوله : وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُمْ يجوز أن يكون خبر :" كَانَ " " لَنَا "، و :" إنْ نَأتيَكُمْ " اسمها، أي : وما كان لنا إتيانكم بسورة، و إِلاَّ بِإِذْنِ الله حالٌ، ويجوز أن يكون الخبر إِلاَّ بِإِذْنِ الله ، و " لَنا " تبين.
والظاهر أنَّ الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- لما أجابوا عن شبهاتهم بهذا الجواب أخذ القوم التَّخويف، والوعيد فعند ذلك قال الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- لا نخاف من تخويفكم بعد أن توكلنا على الله : وَعلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون .

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية