قوله تعالى : قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( ١١ ) وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ( ١٢ ) .
قالت الرسل لأممهم الجاحدين : ما نحن من حيث الصورة والهيئة إلا بشر مثلكم كما تقولون ( ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) أي يتفضل الله على من يشاء من الناس بالرسالة والنبوة والحكمة والتوفيق. فما أوتي المرسلون من نبوة ورسالة فذلكم فضل من الله عظيم يمن به على المصطفين الأخيار من عباده.
قوله :( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله ) المصدر من ( أن نأتيكم ) في موضع رفع اسم كان. وخبر كان ( إلا بإذن الله ) وقيل : خبرها ( لنا ) ١.
والمعنى : ليس في مستطاعنا أو قدرتنا أن نأتيكم بسلطان ؛ أي برهان أو حجة. وإنما يتم ذلك بمشيئة لله وإرادته ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) يأمر النبيون المؤمنين من الناس أن يركنوا إلى ربهم ويتوكلوا عليه حق التكلان في أحوالهم وأمور حياتهم، وعلى الخصوص إذا طوقتهم المخاطر أو حدقت بهم خطط الأعداء الظالمين.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز