ولما حكى الله تعالى عن الكفار شبهاتهم في الطعن في النبوّة حكى عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جوابهم عنها بقوله تعالى : قالت لهم رسلهم مجيبين لهم إن ، أي : ما نحن إلا بشر مثلكم كما قلتم، فسلموا أنّ الأمر كذلك لكنهم بينوا أنّ التماثل في البشرية لا يمنع من اختصاص بعض بمنصب النبوّة بقولهم ولكنّ الله يمنّ أي : يتفضل على من يشاء من عباده بالنبوّة والرسالة فيصطفي من يشاء من عباده لهذا المنصب العظيم الشريف، كما قال تعالى : الله أعلم حيث يجعل رسالته [ الأنعام، ١٢٤ ]. وما كان ، أي : ما صح واستقام لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله ، أي : إلا بأمره ؛ لأنا عبيد مربوبون فليس إلينا الإتيان بالآيات، ولا تستبد به استطاعتنا حتى نأتيكم بما اقترحتموه، وإنما هو أمر متعلق بمشيئة الله تعالى فله أن يخص كل نبيّ بنوع من الآيات. وعلى الله فليتوكل بأمر حتم المؤمنون ، أي : يثقوا به فلا نخاف من تخويفكم ولا نلتفت إلى تهديدكم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني