ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

ويأتي الحق سبحانه بعد ذلك بما قاله الرسل ردا على قول أهل الكفر :
قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمنّ١ على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكّل المؤمنون ١١
وهكذا أوضح الرسل لأقوامهم : نحن بشر مثلكم، والسلطان الذي نملكه هو المعجزة التي اختصّ بها الحق سبحانه كل رسول، والحق سبحانه هو الذي يتفضّل على عباده، فيختار منهم الرسول المناسب لكل قوم، ويرسل معه المعجزة الدالة على تلك الرسالة، ويقوم الرسول بتبليغ كل ما يأمر به الله.
وكل رسول إنما يفعل ذلك ويُقبِل عليه بكل ثقة في أن الحق سبحانه لن يخذله وسينصره، فسبحانه هو القائل :
وإنّ جُندنا لهم الغالبون ١٧٣ ( الصافات ).
ويخبرنا سبحانه بطمأنة الرسول ومن معه لحظة أن نزلزلهم جِسام الأحداث، وتبلغ قلوبهم الحناجر، ويتساءلون :
متى نصر الله.. ٢١٤ ( البقرة ).
فتأتي أخبار نصر الحق سبحانه لرسله السابقين لطمأنة المؤمنين، ونجد الحق سبحانه هنا يقول :
وعلى الله فليتوكّل المؤمنون ١١ ( إبراهيم ).
هكذا أعلن كل رسول لمن آمن به من قومه، فعلى الله وحده يتوكّل المؤمنون، ويُفوّضون كل أمورهم إليه وحده ؛ صبرا على معاندة الكافرين، وثقة في أنه سبحانه ينصر من أبلغوا رسالته ومنهجه، وينصر معهم من آمنوا بالمنهج والرسالة.

١ يمن: ينعم ويحسن. وفي أسماء الله تعالى: الحنان المنان، أي: الذي ينعم غير فاخر بالإنعام. وقال ابن الأثير: هو المنعم المعطي من المنّ في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه. [لسان العرب – مادة: منن]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير