و( يسْقى ) : معطوف على محذوف، أي : يلقى فيها ويسْقى، و( صديد ) : عطف بيان لماء، و( يتجرعه ) : صفة لماء، أو حال من ضمير ( يسقى ).
واستفتحوا أي : استفتح الرسل : طلبوا من الله الفتح على أعدائهم، أو القضاء بينهم وبين أعاديهم، كقوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ [ الأعراف : ٨٩ ] ؛ واستفتح الكفرة واستنصروا على غلبة الرسل، على نحو قول أبي جهل في غزوة بدر : اللهم، أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا يعرف، فأحنه الغداة، أي : أهلكه. أو : استفتح الفريقان معاً، فكل واحد منهما سأل الله أن يُهلك المبطل وينصر المحق. وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن محيصن : بكسر التاء ؛ على الأمر للرسل بطلب الفتح. وخاب : خسر كلُّ جبارٍ : متكبر على الله، عنيدٍ : معاند للحق ولمن جاء به. وهذا هو الفتح الذي فتح لهم، وهو : خيبة المتكبرين وفلاح المؤمنين.
قلت : وقد وقع بنا في مدينة تِطوان أيام التجريد أمثال هذا، فقد خُوفنا بالضرب مراراً، وسُجِنا وأُخرجنا من زاويتنا، وقال لنا محتسبُهُم : والله لنخرجنكم من مدينتنا، ونركبكم في سفينة إلى بر النصارى، فقلت له : حبّاً وكرامة، ولعلّنا نُذكرهم الله حتى يسلموا، ولما وصل الخبر بهذه المقالة إلى شيخنا، كتب لنا بهذه الآية : وقال الذين كفروا لرسلهم... الخ. وكل آية في الكفار تجر ذيلها على من تشبه بهم، وإن كان مُسلماً. وبالله التوفيق.
و( يسْقى ) : معطوف على محذوف، أي : يلقى فيها ويسْقى، و( صديد ) : عطف بيان لماء، و( يتجرعه ) : صفة لماء، أو حال من ضمير ( يسقى ).
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي