واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد١٥ من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد١٦ يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ١٧ .
المفردات :
واستفتحوا : وطلبوا الفتح، والمراد به هنا : النصر.
وخاب : وخسر وهلك.
كل جبار : الجبار في اللغة : من يقهر الناس على ما يريده، والمراد به هنا : المتكبر عن عبادة الله تعالى وطاعته، المتعالي على رسله.
عنيد : شديد العناد والمكابرة.
التفسير :
١٥ واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد .
أي : والتمس الرسل من خالقهم : أن ينصرهم على أعدائه وأعدائهم، وأن يحكم بحكمه العادل بينهم وبين هؤلاء المكذبين.
قال ابن كثير :
واستفتحوا . أي : استنصرت الرسل ربها على قومها ؛ قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة.
وقال عبد الرحمن بن أسلم : استفتحت الأمم على أنفسها، كما قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . ( الأنفال : ٣٢ ).
ويحتمل أن يكون هذا مرادا، وهذا مرادّا ؛ كما أنهم استفتحوا على أنفسهم يوم بدر، واستفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم واستنصر، وقال الله تعالى للمشركين : إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم... . ( الأنفال : ١٩ )، والله أعلم٨.
وخاب كل جبار عنيد . وهذه الجملة معطوفة على محذوف والتقدير : واستفتحوا فنصر الله تعالى رسله على أعدائهم.
وخاب كل جبار عنيد . وخسر كل متكبر متجبر معاند للحق، : وقريب من هذه الآية قوله تعالى : ألقيا في جهنم كل كفار عنيد* مناع للخير معتد مريب* الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد . ( ق : ٢٤ ٢٦ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته