شدند] يَدْعُوكُمْ الى طاعته بالرسل والكتب لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ اى بعضها وهو ماعدا المظالم وحقوق العباد مما بينهم وبينه تعالى فان الإسلام يجبه اى يقطعه ومنع سيبويه زيادة من فى الإيجاب واجازه ابو عبيدة وفى التأويلات النجمية يَدْعُوكُمْ من المكونات الى المكون لا لحاجته إليكم بل لحاجتكم اليه لِيَغْفِرَ لَكُمْ بصفة الغفارية مِنْ ذُنُوبِكُمْ التي أصابتكم من حجب ظلمات خلقية السماوات والأرض فاحتجبتم بها عنه وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى الى وقت سماه الله وجعله آخر اعماركم يبلغكموه ان آمنتم والا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت فهو مثل قوله عليه السلام (الصدقة تزيد فى العمر) فلا يدل على تعدد الاجل كما هو مذهب اهل الاعتزال قالُوا للرسل وهو استئناف بيانى إِنْ أَنْتُمْ اى ما أنتم فى الصورة والهيآت إِلَّا بَشَرٌ آدميون مِثْلُنا من غير فضل يؤهلكم لما تدعون من النبوة فلم تخصون بالنبوة دوننا ولو شاء الله ان يرسل الى البشر رسلا لارسل من جنس أفضل منهم وهم الملائكة على زعمهم من حيث عدم التدنس بالشهوات وما يتبعها تُرِيدُونَ بدعوى النبوة أَنْ تَصُدُّونا تصرفونا بتخصيص العبادة بالله عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا اى عن عبادة ما استمر آباؤنا على عبادته وهو الأصنام من غير شىء يوجبه وان لم يكن الأمر كما قلنا بل كنتم رسلا من جهة الله كما تدعونه فَأْتُونا [پس بياريد] بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ببرهان ظاهر على صدقكم وفضلكم واستحقاقكم لتلك الرتبة حتى نترك ما لم نزل نعبده أبا عن جد كأنهم لم يعتبروا ما جاءت به رسلهم من الحجج والبينات واقترحوا عليهم آية اخرى تعنتا ولجاجا قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ زاد لفظ لهم لاختصاص الكلام بهم حيث أريد إلزامهم بخلاف ما سلف من انكار وقوع الشك فى الله فان ذلك عام وان اختص بهم ما يعقبه اى قالوا لهم معترفين بالبشرية ومشيرين الى منة الله عليهم إِنْ ما نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ كما تقولون لا ننكره وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ ينعم بالنبوة والوحى عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وفيه دلالة على ان النبوة عطائية كالسلطنة لا كسبية كالولاية والوزارة وَما كانَ وما صح وما استقام لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ اى بحجة من الحجج فضلا عن السلطان المبين بشئ من الأشياء وسبب من الأسباب إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فانه امر يتعلق بمشيئة الله ان شاء كان والا فلا تلخيصه انما نحن عبيد مربوبون
ناتوانى وعجز لازم ماست
قدرت واختار از ان خداست
كارها را بحكم راست كند
او تواناست هر چهـ خواست كند
وَعَلَى اللَّهِ دون ما عداه مطلقا فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وحق المؤمنين ان لا يتوكلوا على غير الله فليتوكل على الله فى الصبر على معاندتكم ومعاداتكم وَما لَنا اى أي عذر ثبت لنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ اى فى ان لا نتوكل عليه وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا اى والحال انه ارشد كلامنا سبيله ومنهاجه الذي شرع له وأوجب عليه سلوكه فى الدين وهو موجب للتوكل ومستدع له قال فى التأويلات وهى الايمان والمعرفة والمحبة فانها سبل الوصول ومقاماته انتهى وحيث كانت اذية الكفار مما يوجب الاضطراب القادح فى التوكل قالوا على سبيل التوكيد
صفحة رقم 403
القسمي مظهرين لكمال العزيمة وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا فى أبداننا وأعراضنا او بالتكذيب ورد الدعوة والاعراض عن الله والعناد واقتراح الآيات وغير ذلك مما لا خير فيه وهو جواب قسم محذوف وَعَلَى اللَّهِ خاصة فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ اى فليثبت المتوكلون على ما أحد ثوه من التوكل المسبب عن الايمان فالاول لاحداث التوكل والثاني للثبات عليه فلا تكرار والتوكل تفويض الأمر الى من يملك الأمور كلها وقالوا المتوكل من ان دهمه امر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية الله فعلى هذا إذا وقع الإنسان فى شدة ثم سأل غيره خلاصه لم يخرج من حد التوكل لانه لم يحاول دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية الله وفى التأويلات النجمية للتوكل مقامات فتوكل المبتدئ قطع النظر عن الأسباب فى طلب المرام ثقة بالمسبب وتوكل المتوسط قطع تعلق الأسباب بالمسبب وتوكل المنتهى قطع التعلق بما سوى الله للاعتصام بالله انتهى قال القشيري رحمه الله وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وقد حقق لنا ما سبق به الضمان من وجوه الإحسان وكفاية ما اظلنا من الامتحان وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا والصبر على البلاء يهون على رؤية المبلى وانشدوا فى معناه
مرما مربى؟؟؟ لاجلك حلو
وعذابى لأجل حبك عذب
قال الحافظ
اگر بلطف بخوانى مزيد الطافست
وكر بقهر برانى درون ما صافست
قيل لما قدم الحلاج لتقطع يده فقطعت يده اليمنى اولا ضحك ثم قطعت اليسرى فضحك ضحكا بليغا فخاف ان يصفر وجهه من نزف الدم فاكب بوجهه على الدم السائل ولطخ وجهه وبدنه وانشأ يقول
الله يعلم ان الروح قد تلفت
شوقا إليك ولكنى امنيها
ونظرة منك يا سؤلى ويا املى
أشهى الى من الدنيا وما فيها
يا قوم انى غريب فى دياركمو
سلمت روحى إليكم فاحكموا فيها
لم اسلم النفس للاسقام تتلفها
الا لعلمى بان الوصل يحييها
نفس المحب على الآلام صابرة
لعل مسقمها يوما يداويها
ثم رفع رأسه الى السماء وقال يا مولاى انى غريب فى عبادك وذكرك اغرب منى والغريب يألف الغريب ثم ناداه رجل قال يا شيخ ما العشق قال ظاهره ما ترى وباطنه دق عن الورى ومن لطائف هذه الآية الكريمة ما روى المستغفري عن ابى ذر رفعه إذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ الآية ثم قل ان كنتم مؤمنين فكفوا شركم وإذا كم عنا ثم رشه حول فراشك فانك تبيت آمنا من شرهم ولابن ابى الدنيا فى التوكل له ان عامل افريقية كتب الى عمر بن عبد العزيز يشكو اليه الهوام والعقارب فكتب اليه وما على أحدكم إذا امسى وأصبح ان يقول وما لنا ان لا نتوكل على الله الآية قال زرعة ابن عبد الله أحد رواته وينفع من البراغيث كذا فى المقاصد الحسنة قال بعض العارفين ان مما أخذ الله على الكلب إذا قرئ عليه وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لم يؤذ ومما أخذ الله على
صفحة رقم 404
العقرب انه إذا قرئ عليها سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ لم تؤذ ومما أخذ الله على البراغيث وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ الآية ومن أراد الامن من شرها فليأخذ ماء ويقرأ عليه هذه الآية سبع مرات ثم ليقل سبع مرات ان كنتم آمنتم بالله فكفوا شركم عنا أيتها البراغيث ويرشه حول مرقده
غنيمت شمارند مردان دعا
كه چوشن بود پيش تير بلا
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا من مدينتنا وديارنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا عاد بمعنى صار والظرف خبر اى لتصيرن فى اهل ملتنا فان الرسل لم يكونوا فى ملتهم قط الا انهم لما لم يظهروا المخالفة لهم قبل الاصطفاء اعتقدوا انهم على ملتهم فقالوا ما قالوا على سبيل التوهم او بمعنى رجع والظرف صلة والخطاب لكل رسول ومن آمن به فغلبوا فى الخطاب الجماعة على الواحد اى لتدخلن فى ديننا وترجعن الى ملتنا وهذا كله تعزية للنبى عليه السلام ليصبر على أذى المشركين كما صبر من قبله من الرسل فَأَوْحى إِلَيْهِمْ اى الى الرسل رَبُّهُمْ مالك أمرهم عند تناهى كفر الكفرة بحيث انقطع الرجاء عن ايمانهم وقال لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ اى المشركين فان الشرك لظلم عظيم وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ اى ارض الظالمين وديارهم مِنْ بَعْدِهِمْ اى من بعد إهلاكهم عقوبة لهم على قولهم لنخرجنكم من ارضنا وفى الحديث (من آذى جاره ورثه الله داره) قال الزمخشري فى الكشاف ولقد عاينت هذه فى مدة قريبة كان لى خال يظلمه عظيم القرية التي انا منها ويؤذينى فيه فمات ذلك العظيم وملكنى الله ضيعته فنظرت يوما الى أبناء خالى يترد دون فيها ويدخلون فى داره ويخرجون ويأمرون وينهون فذكرت قول رسول الله ﷺ (من آذى جاره ورثه الله داره) وحدثتهم وسجدنا شكر الله تعالى: قال السعدي قدس سره
تحمل كن اى ناتوان از قوى
كه روزى تواناتر از وى شوى
لب خشك مظلوم را كو بخند
كه دندان ظالم بخواهند كند
ذلِكَ اشارة الى الموحى به وهو إهلاك الظالمين واسكان المؤمنين ديارهم اى ذلك الأمر والوعد محقق ثابت لِمَنْ خافَ الخوف غم يلحق لتوقع المكروه مَقامِي موقفى وهو موقف الحساب لانه موقف الله الذي يقف فيه عباده يوم القيامة يقومون ثلاثمائة عام لا يؤذن لهم فيقعدون اما المؤمنون فيهوّن عليهم كما يهوّن عليهم الصلاة المكتوبة ولهم كراسى يجلسون عليها ويظلل عليهم الغمام ويكون يوم القيامة عليهم ساعة من نهار قال فى التأويلات النجمية العوام يخافون دخول النار والمقام فيها والخواص يخافون فوات المقام فى الجنة لانها دار المقامة وأخص الخواص يخافون فوات مقام الوصول وَخافَ وَعِيدِ بحذف الياء اكتفاء بالكسرة اى وعيدي بالعذاب وعقابى. والمعنى ان ذلك حق لمن جمع بين الخوفين اى للمتقين كقوله وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَاسْتَفْتَحُوا معطوف على فاوحى والضمير للرسل اى استنصروا الله وسألوه الفتح والنصرة على أعدائهم او للكفار وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ اى فنصروا عند استفتاحهم وظفروا بما سألوا وأفلحوا وخسر وهلك عند نزول
صفحة رقم 405