تفسير المفردات : واستفتحوا : أي طلبوا الفتح بالنصرة على الأعداء. وخاب : هلك. والجبار : العاتي المتكبر على طاعة الله. والعنيد : المعاند للحق المخالف له.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما دار من الحوار والجدل بين الرسل وأقوامهم، وذكر الحجج التي أدلى بها الرسل، وقد كان فيها المقنع لمن أراد الله له الهداية والتوفيق، ومن كان له قلب يعي به الحكمة وفصل الخطاب، ذكر هنا أنهم بعد أن أفحموا لم يجدوا وسيلة إلا استعمال القوة مع أنبيائهم كما هو دأب المحجوج المغلوب في الخصومة، فخيروا رسلهم بين أحد أمرين : إما الخروج من الديار، وإما العودة إلى الملة التي عليها الآباء والأجداد، فأوحى الله إلى أنبيائه أن العاقبة لكم، وستدور عليهم الدائرة، وستحلون محلهم في ديارهم وسيعذبون في الآخرة بنار جهنم، ويرون ألوانا من العذاب لا قبل لهم بها.
ثم بيّن أن كلا من الفريقين الأمم والرسل طلبوا المعونة والتأييد من ربهم وإلى ذلك أشار بقوله :
واستفتحوا أي واستفتحت الرسل على أممها أي استنصرت الله عليها، واستفتحت الأمم على نفسها كما قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذب أليم [ الأنفال : ٣٢ ].
ثم ذكر مآل المشركين وبيّن أن النصر للمتقين فقال :
وخاب كل جبار عنيد أي وهلك كل متكبر مجانب للحق منحرف عنه.
تفسير المراغي
المراغي