ﮣﮤﮥﮦﮧ

[الرعد: ٣٣]. وعلى هذا الوجه: المصدر مضاف إلى الفاعل، وفي قوله تعالى: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ [الرحمن: ٤٦]، الوجهان (١).
وقوله تعالى: وَخَافَ وَعِيدِ، الوعيد: اسم من أوعد إيعادًا (٢)، أي: تهدد، معناه: الخبر عن العقاب على الإجرام، قال ابن عباس: خاف مما أوعدت من العذاب (٣).
١٥ - قوله تعالى: وَاسْتَفْتَحُوا ذكرنا معنى الاستفتاح عند قوله: وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ [البقرة: ٨٩]، وللاستفتاح هاهنا معنيان، أحدهما: طلب الفتح بالنصرة (٤)، والثاني: طلبه بالقضاء (٥)، وكلا المعنيين ذكره المفسرون.

= وهو احتمال قوي. انظر: "الدر المصون" ٧/ ٧٨، و"حاشية الجمل على الجلالين" ٢/ ٥١٨، و"تفسير الألوسي" ١٣/ ٢٠٠.
(١) فإذا قُدِّر إضافته إلى فاعله، كان تقديره: خاف قيام ربه عليه، وإذا قُدِّر إضافته إلى مفعوله كان تقديره: خاف قيامه بين يدي ربه انظر: "تفسير أبي حيان" ٨/ ١٩٦، و"الدر المصون" ١٠/ ١٧٧.
(٢) قال ابن السكيت: قال الفراء: يقال وعدْته خيراً ووعدْته شرّاً بإسقاط الألف، فإذا أسقطوا الخير والشرَّ، قالوا في الخير: وعدْتُه، وفي الشرَّ: أوعدْتُه، وفي الخير: الوعْدُ والعِدةُ، وفي الشر: الإيعادُ والوعيدُ، وإذا قالوا: أوعدته بالشر أو بكذا، أثبتوا الألف مع الباء كقولك: أوعدته بالضرب. "إصلاح المنطق" ص ٢٢٦.
وانظر: "تهذيب اللغة" (وعد) ٤/ ٣٩١٥، و"المحكم" ٢/ ٢٣٦، و"تهذيب إصلاح المنطق" ص ٥١٨، و"اللسان" ٨/ ٤٨٧٢، و"عمدة الحفاظ" ٤/ ٣٧٢.
(٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي ١/ ٣١١ بنصه، وانظر: "الرازي" ١٩/ ١٠١.
(٤) بمعنى الاستنصار: أي طلبوا النصرة من الله.
(٥) بمعنى الاستقضاء: أي تحاكموا إلى الله وسألوه القضاء بينهم مأخوذ من الفُتاحة؛ وهي الحكومة. انظر: "تفسير الفخر الرازي" ١٩/ ١٠١.

صفحة رقم 423

قال ابن عباس: يعني استنصروا (١).
وقال مجاهد وقتادة: يعني الرسلُ استنصروا الله، ودعوا على قومهم بالعذاب لمّا يئسوا من إيمانهم (٢)، كما قال نوح: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ [نوح: ٢٦]، وقول موسى: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ الآية. [يونس: ٨٨]، وقال لوط: انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ [العنكبوت: ٣٠]، وهذا المعنى اختيار أبي إسحاق؛ قال: سألوا الله أن يفتح عليهم، أي (٣) ينصرهم، وكل نصر فهو فتح (٤).
وقال ابن زيد استَقْضَوا (٥)، وهو قول مقاتل؛ قال: يعني الأمم؛ وذلك أنهم قالوا: اللهم إن كان هؤلاء الرسل صادقين فعذِّبنا، شكًّا منهم في صدقهم (٦)، كقوله: ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [العنكبوت: ٢٩].

(١) ورد في "تفسير مقاتل" ١/ ١٩٢ أ، بلفظه، و"الثعلبي" ٧/ ١٤٧ب، بلفظه، و"الماوردي" ٣/ ١٢٧ بنحوه، و"الطوسي" ٦/ ٢٨٢ بنحوه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٣٥١، وابن كثير ٢/ ٥٧٨.
(٢) "تفسير مجاهد" ١/ ٣٣٤ بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٤١ بنحوه عن قتادة، والطبري ١٣/ ١٩٣ بنحوه من عدة طرق عنهما، وورد بنحوه في: "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٠٣، عن قتادة، و"الثعلبي" ٧/ ١٤٧ ب، عنهما، و"الطوسي" ٦/ ٢٨٢ عنهما، أورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ١٣٧ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عنهما.
(٣) في (أ)، (د): (أن) والمثبت من (ش)، (ع).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٥٦ بنصه.
(٥) لم أقف على هذا القول منسوباً إليه، والذي نسب إليه، قال: استفتاحهم بالبلاء، أخرجه الطبري/ شاكر ١٦/ ٥٤٥، وورد في "تفسير الماوردي" ٣/ ١٢٧، و"الطوسي" ٦/ ٢٨٢، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٣٥١، وابن كثير ٢/ ٥٧٨.
(٦) "تفسير مقاتل" ١/ ١٩٢ أ، بتصرف، وانظر: "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٠٣.

صفحة رقم 424

وقوله تعالى: وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ، وذكرنا معنى الجبار في قوله: إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ [المائدة: ٢٢]، ومعنى الجبّار هاهنا: المتكبر عن طاعة الله وعبادف، ومنه قوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا [مريم: ١٤]، قال أبو عبيد عن الأحمر (١) يقال فيه: جَبَرِيَّةٌ، وجَبَرُوُّةٌ، وجَبَرُوت، وجُبُّورَةٌ (٢).
وحكى الزجاج: الجَبْرِيَّة، والجِبِريَّة، بكسر الجيم والباء، والتَّجْبَارُ، والجِبْرياء، فهي تسع لغات في مصدر (٣)، وفي حديث امرأة حضرت النَّبي - ﷺ - فأمرها بأمر فأبت (٤) عليه فقال: "دَعُوها فإنها جبَّارة" (٥) أي: مستكبرة (٦).

(١) علي بن المبارك الأحمر النحوي صاحبُ الكسائي، كان مؤدبَ الأمين، وهو أحد من اشتهر بالتقدم في النحو واتساع الحفظ، قال ثعلب: كان يحفظ أربعين ألف بيت شاهد في النحو سوى ما كان يحفظ من القصائد وأبيات الغريب، جرت بينه وبين سيبويه مناظرة لما قدم بغداد فغلبه، توفي سنة (١٩٤ هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: "الأنساب" للسمعاني ١/ ١٤٥، و"نزهة الألباء" ص ٨٠، و"إنباه الرواة" ٢/ ٣١٣.
(٢) ورد في "تهذيب اللغة" (جبر) ١/ ٥٣٢، بزيادة مصدر خامس هو (جَبُّورَةٌ).
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٥٦، وقد أورد المصادر التسعة كلها. وتتبعت هذه المصادر في عدة مراجع فوجدتها قد بلغت ثمانية عشر مصدراً، كلها بمعنى الكِبْر. انظر (جبر) في "المحكم" ٧/ ٢٨٣، و"اللسان" ١/ ٥٣٥، و"التاج" ٦/ ١٥٨ - ١٥٩.
(٤) في (أ)، (د): (فنابت)، وهو تصحيف، والمثبت من: (ش)، (ع).
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في "التواضع" ص ٢٤٧ بنصه عن أنس، والبزار [كشف الأستار] ٤/ ٢٢٢ وضعفه، والنسائي في عمل اليوم والليلة، ص ٣٧٥، وأبو يعلى في "مسنده" ٦/ ٣٤، والطبراني في الأوسط [مجمع البحرين] ١/ ١٦١، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/ ٢٩١، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٩٩، وقال: وفيه يحيى الحماني، ضعفه أحمد ورماه بالكذب، فهذا الحديث ضعيف كما نص البزار على ضعفه، وأشار الإمام أحمد إلى ضعفه.
(٦) انظر: "النهاية في غريب الحديث" ١/ ٢٣٦.

صفحة رقم 425

وقال الليث (١): قلب جبار ذو كبْر، لا يقبل موعظة (٢).
وقوله تعالى: عَنِيدٍ واختلف أهل اللغة في اشتقاق العنيد؛ فقال النضر بن شُمَيْل: العُنُود: الخلاف والتباعد والتَّرك (٣)، يقال: أشدّ ما عَنَدْت من قومك، أي: باعدت (٤) عنهم، قال أكثر أهل اللغة: وأصله من العنْدُ (٥)، وهو الناحية، يقال: فلان يمشي عَنْدًا، أي ناحية (٦)، ومنه:
إنِّي كَبيرٌ لا أُطِيقُ العُنَّدا (٧)

(١) الليث هو ابن المظفّر كما سماه الأزهري وقيل: ابن نصر كما في "البلغة" وقيل: ابن رافع، بن سيَّار الخرساني، اللغوي النحوي صاحب الخليل، أخذ عنه: النّحو واللغة وأملى عليه ترتيب كتاب العين، ويقال إن الخَلَل الذي وقع فيه كان من جهته، كان بارعاً في الأدب بصيراً بالشعر والغريب والنحو. انظر: مقدمة "تهذيب اللغة" ١/ ٤٧، و"إنباه الرواة" ٣/ ٤٢، و"إشارة التعيين" ص ٢٧٧، و"البلغة" ص ٤٧٤، و"البغية" ٢/ ٢٧٠.
(٢) لم أقف على مصدره، ونقله الفخر الرازي عنه ١٩/ ١٠٢.
(٣) ورد في "تهذيب اللغة" (عند) ٣/ ٢٥٨٩ بنصه، وانظر (عند) في "اللسان" ٥/ ٣١٢٤، و"التاج" ٨/ ٤٢٥.
(٤) في (ش)، (ع): (تباعدت).
(٥) (عند) مثلث الأول مختلف المعنى؛ فالعَنْدُ والعُنُودُ: الميل عن الشيء، وعِنْدَ: ظرفٌ معلوم المعنى، وقد يفتح عينه ويُضم، والعُندُ: جمع عَنُود، وهي الناقة ترعى وحدها، والسحابةُ الكثيرةُ المطر. انظر: "إكمال المثلث بتثليث الكلام" ٢/ ٤٥٣، و"الدرر المبثثة في الغرر المثلثة" ص ١٥٢.
(٦) انظر: (عند) في "جمهرة اللغة" ٢/ ٦٦٥، و"مقاييس اللغة" ٤/ ١٥٣، و"مجمل اللغة" ٣/ ٦٣١، و"الصحاح" ٢/ ٥١٢ "اللسان" ٥/ ٣١٢٤، و"القاموس" ص ٣٠٢، و"التاج" ٥/ ١٣١.
(٧) صدره: =

صفحة رقم 426

فمعني عَانَد وعَنَدَ: أخذ في ناحية معرضًا.
قال أبو حاتم عن الأصمعي: عَنَدَ فلان عن الطريق، يَعْنِدُ عُنُودًا إذا تباعد (١)، وروى شمر عن أبي عدنان (٢) عنه (٣): عَانَد فلانٌ فلانًا إذا جَانَبَه، ودمٌ عَانِد: يسيل جَانِبًا (٤)، ونحو ذلك قال الكسائي فيما رَوى عنه أبو عبيد: عَنَدَت الطعنةُ، إذا سال دمُها بعيدًا من صاحبها، وهي طنعةٌ عانِدةٌ، وعَنَدَ (٥) الدمُ: إذا سال في جانب (٦)، والعَنُود من الإبل: التي لا يخالطها

= ورد بلا نسبة في "المقتضب" ١/ ٢١٨، و"الجمهرة" ٢/ ٦٦٦، الصحاح (عند) ٢/ ٥١٣، و"تفسير الثعلبي" ٧/ ١٤٨ أ، و"أمالي ابن الشجري" ١/ ٤٢٢، و"مغني اللبيب" ص ٨٩٤، وورد برواية: (إذا نزلتُ..) في "مجاز القرآن" ١/ ٣٣٧، و"الاقتضاب" ص ٤١٥، و"شرح أدب الكاتب" للجواليقي ص٢٤٥، و"الخزانة" ١١/ ٣٢٣، وورد برواية: (ذا رَحَلْتُ..) في "المحكم" ٢/ ١٥، و"اللسان" ٥/ ٣١٢٤، و"التاج" ٥/ ١٣٠، وورد برواية: (إذا رَجِلْتُ..) في "أدب الكاتب" ص ٤٩١، وورد برواية: (إذا ركبتم). في "مقاييس اللغة" ٤/ ١٥٣، معنى البيت: كان الشاعر قد كبر، والرجل إذا كبر عاد كالصبي؛ والصبيان يخافون بالليل، فهو يقول: اجعلاني وسطكما فإني لا أطيق أن أكون في الجانب.
(١) ورد في "تهذيب اللغة" "عند" ٣/ ٢٥٨٩.
(٢) أبو عدنان، عبد الرحمن بن عبد الأعلى السُّلمي، كان عالمًا باللغة، وراوية لأبي البيداء الريَّاحي، بصريّ شاعر، صنَّف في اللغة وغريب الحديث كتباً، منها: كتاب (القوس) و (غريب الحديث). انظر: "الفهرست" ص ٧٢، و"إنباه الرواة" ٤/ ١٤٨، و"البغية" ٢/ ٨٠.
(٣) الضمير عائد على الأصمعي.
(٤) ورد في "تهذيب اللغة" (عند) ٣/ ٢٥٨٨ بنصه.
(٥) في جميع النسخ: (عندم)، والعَنْدَم: دمُ الأخوين، والمثبت من المصدر المنقول عنه.
(٦) ورد في "تهذيب اللغة" (عند) ٣/ ٢٥٨٨، بتصرف يسير، وأنظر (عند) في "اللسان" ٥/ ٣١٢٥، و"التاج" ٥/ ١٣١.

صفحة رقم 427

إنما هو في ناحية أبدًا (١)، وعلى هذا المعنى كلُّ كلامِ أكثرِ المفسرين في تفسير العَنيد؛ قال قتادة: العنيد: المعرض عن طاعة الله (٢)، وهو قول ابن عباس ومجاهد: هو المجانب للحق (٣).
وقال إبراهيم: الناكب عن الحق (٤).
وقال ابن زيد: المخالف للحق (٥).
وقال أبو إسحاق: الذي يعدل عن القصد (٦).
وقال قوم من أهل اللغة: أصله من: عَنَدَ الحُبَارَى فرخَه، إذا عارضه بالطيران أول ما ينهض كأنه يعلمه الطيران (٧)، ومنه المَثَلُ: كلُّ شيء يحب

(١) نُسب هذا القول إلى الليث في "تفسير القرطبي" ٩/ ٣٤٩، و"عمدة الحفاظ" ٣/ ١٥٦، وانظر: (عند) في "التهذيب" ٣/ ٢٥٨٨، و"مقاييس اللغة" ٤/ ١٥٣، و"المحكم" ٢/ ١٤، و"اللسان" ٥/ ٣١٢٤، و"التاج" ٥/ ١٣٠.
(٢) أخرجه الطبري ١٣/ ١٩٤ بنحوه، وورد في "تهذيب اللغة" (عند) ٣/ ٢٥٨٨ بنصه، و"اللسان" (عند) ٥/ ٣١٢٤ بنصه، وفي معظم المصادر أنه فسرها بقوله: الذي يأبى أن يقول لا إله إلا الله. انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٤١، الطبري ١٣/ ١٩٤، و"معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٥٢١، و"تفسير الثعلبي" ٧/ ١٤٧ ب.
(٣) "تفسير مجاهد" ١/ ٣٣٤ بنحوه، وأخرجه الطبري ١٣/ ١٩٣ بنحوه، وورد في "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٠٣ بنحوه، و"الثعلبي" ٧/ ١٤٧ ب بنحوه، و"معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٥٢١ بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" ٤/ ٣٤٠، و"تفسير القرطبي" ٩/ ٣٤٩.
(٤) أخرجه الطبري ١٣/ ١٩٣ بنصه من طريقين، وورد في "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٤٧ ب بنصه، وانظر: "الدر المنثور" ٤/ ١٣٧، و"تفسير صديق خان" ٧/ ٩٧.
(٥) ورد في "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٤٧ ب بنصه.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٥٦ بنصه.
(٧) ورد في "تهذيب اللغة" (عند) ٣/ ٢٥٨٨ بنصه، وانظر (عند) في "اللسان" ١٥/ ٣١٢٤، و"التاج" ٥/ ١٣٠.

صفحة رقم 428

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية