قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ : قرأ أبو عبد الرحمن بسكونِ
صفحة رقم 84
الراء وفيه وجهان، أحدُهما: أنه أَجْرَى الوصلَ مُجْرى الوقف. والثاني: أنَّ العربَ حَذَفَتْ لامَ الكلمة عند عدمِ الجازمِ فقالوا: «ولو تَرَ ما الصبيانُ» فلما دخل الجازمُ تخيَّلوا أن الراءَ محلُّ الجزم، ونظيرُه: لم أُبَلْ فإنَّ أصلَه أبالي، ثم حذفوا لامَه رفعاً فلمَّا جزموه لم يَعْتَدُّوا بلامِه، وتوهَّموا الجزم في اللام.
والرؤية هنا قلبيةٌ ف «أنَّ» في محلِّ المفعولَيْن أو أحدهما على الخلاف. وقرأ الأخَوان هنا خالقَ السماوات والأرض «خالق» اسمُ فاعلٍ مضافاً لِما بعده، فلذلك خفضوا ما عُطِفَ عليه وهو الأرض. وفي النور: خَالقُ كُلِّ دَآبَّةٍ [الآية: ٤٥] اسمُ فاعل مضافاً لما بعده. والباقون «خَلَقَ» فعلاً ماضياً، ولذلك نصبوا «الأرضَ» و كُلِّ دَآبَّةٍ، فكسرُه «السماواتِ» في قراءة الأخوين خفضٌ، وفي قراءةِ غيرِهما نصبٌ. / ولو قيل بأنه في قراءة الأخوين يجوزُ نَصْبُ «الأرضَّ» على أحدِ وجهين: إمَّا على المحلِّ، وإمَّا على حَذْفِ التنوين لالتقاء الساكنين، فتكون «السماواتِ» منصوبةً لفظاً وموضعاً، لم يمتنعْ، ولكن لم يُقْرأْ به.
و «بالحقِّ: متعلِّقٌ ب» خلق «على أن الباءَ سببيةٌ، وبمحذوفٍ على أنها حاليةٌ: إمّا من الفاعلِ، أي: مُحِقَّاً، وإمَّا من المفعول، أي: ملتبسةً بالحق.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط