ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما سيلاقيه الكافرون في هذا اليوم العصيب من سائر أنواع العذاب التي سلف وصفها – بيّن هنا أن ما عملوه في الدنيا من صالح الأعمال لا يجديهم فتيلا ولا قطميرا، فما أشبهه إذ ذاك برماد أطارته الريح في يوم عاصف فذهبت به في كل ناحية، فهم لا يجدون من أعمالهم فيه شيئا، ثم بيّن أن ذلك آت لا ريب فيه، فإن من أنشأ السماوات والأرض بلا معين ولا ظهير قادر على أن يفنيهم ويأتي بخلق سواهم، وليس ذلك بعزيز ولا بممتنع عليه.
ثم ذكر دليل وحدانيته فقال :
ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز أي ألم تعلم أيها الرسول أن الله أنشأ السماوات والأرض بالحكمة وعلى الوجه الصحيح الذي يحق أن يخلقا عليه، ومن قدر على خلقهما على أتم نظام وأحكم وضع بلا معين ولا ظهير، فهو قادر على أن يفنيهم ويأتي بخلق جديد سواكم، وما ذلك بممتنع ولا متعذر عليه.
ومثل الآية قوله : أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير [ الأحقاف : ٣٣ ].
وخلاصة ذلك : إنهم بعدوا في الضلال وأمعنوا في الكفر بالله، مع وضوح الآيات الدالة على قدرته الباهرة وحكمته البالغة، وأنه هو الحقيق بأن يرجى ثوابه ويخشى عقابه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير