وقيل: المعنى وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ: أي: " من تحت كل شعرة في جسده ".
ثم قال: وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ: أي: من وراء ما هو فيه من العذاب، - يعني - أمامه (عذاب غليظ).
قال الفضيل: هو حبس الأنفاس.
وقال القرظي: محمد بن كعب: إذا دعا الكافر في جهنم بالشراب فرآن، مات موتات، فإذا دنا منه مات موتات، فإذا شرب منه مات موتاتٍ. فهو قوله: (وَيَأْتِيهِ) الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ.
قوله (تعالى): مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ - إلى قوله - عَلَى الله بِعَزِيزٍ، التقدير عند سيبويه، والأخفش، وفيما نَقُص عليكم مثل الذين كفروا، كما قال: مَّثَلُ الجنة [الرعد: ٣٥].
وقال الكسائي تقديره مثل أعمال / الذين كفروا كرماد.
ومعنى الآية: أنه مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة، وأنها مثل رماد ضربته ريح عاصف. فماذا تبقى منه؟ (كذلك) لا يبقى للكفار من أعمالهم شيء ينتفعون به، لأنهم أرادوا بها غير ذلك (سبحانه).
ووصف (يوم) بالعصوف، (وحقيقته) للريح، وإنما جاز ذلك لأنه بمعنى النسب. تقديره: في يوم عصف، (وتقديره) عند الفراء: في يوم عاصف الريح، وحذفت الريح لتقدم ذكرها.
لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ على شَيْءٍ: أي: لا يقدرون أن ينفعهم شيء من أعمالهم، كما لا يقدرون على النفع بشيء، ومن رماد اشتدت به الرياح في يوم عاصف.
ذلك هُوَ الضلال البعيد: أي: عملهم الذي كانوا يعملون ضلال، بعيد عن الحق.
ثم قال تعالى ذكره: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله خَلَقَ السماوات والأرض بالحق والمعنى: ألم تر يا محمد بعين قلبك أن الله أنشأ السماوات والأرض بالحق، أي انف (ر) د بذلك من غير ظهير، (ولا) معين.
إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ: أي: يفنيكم، وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ عوضاً منكم، وَمَا ذلك عَلَى الله بِعَزِيزٍ: أي: ومت ذهابكم، وخلق عوضكم بممتنع على الله ( تعالى)، لأنه القادر على ما يشاء.
فأول الآية خطاب للنبي ﷺ، والمراد به أمته دلّ على ذلك أنه رد الخطاب في آخر الآية إليهم، فقال: إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي