ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

تفسير المفردات : ويل : هلاك.
ثم بيّن ما سلف بقوله :
الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض أي هو الله المتصف بملك ما فيهما خلقا وتصرفا وتدبيرا.
وهذه الجملة الدالة على عظمة خالق الأكوان، المنفرد بالعظمة والسلطان، قد كررت في كثير من سور الكتاب الكريم، للتنبيه إلى أن من أهم مقاصد هذا الدين أن يكون في المسلمين حكماء ربانيون، يتفهمون حقائق هذا الكون، ويدركون أسرار بدائعه، ويستخرجون للناس ما في باطن الأرض، وينتفعون بما في ظاهرها، ويتأملون فيما في السماوات من بديع الصنع، وما تقدمه لنا من الخير العميم الذي ينتفع منه الإنسان والحيوان، في مأكلهما ومشربهما ومسكنهما وسائر حاجاتهما ومرافقهما.
وجاء في سورة يوسف قوله تعالى توبيخا للغافلين، وحثا لهمم المستبصرين : وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون [ يوسف : ١٠٥ ].
ومع كل هذا فوا أسفا، رأينا كثيرا من المسلمين الذين تتلى عليهم هذه الآية صباح مساء يكتفون بمجرد تلاوتها والإيمان بها دون بحث ولا تفهم لمغزاها ولا المراد منها، ولا استبصار بما تنطوي عليه من المقاصد والمرامي، ولو كان ذلك كافيا لكان ذكر الخبز حين الجوع كافيا في الشبع، والنظر إلى الماء كافيا في الريّ.
ثم توعد الذين جحدوا آياته، وكفروا بوحدانيته، فقال :
وويل للكافرين من عذاب شديد أي وهلاك بشديد العذاب يوم القيامة لمن كفر بك، ولم يستجب دعوتك، بإخلاص التوحيد لخالق السماوات والأرض، وترك عبادة من لا يملك لنفسه شيئا، بل هو مملوك له تعالى لأنه بعض ما في السماوات والأرض.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير