ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة إبراهيم عليه السلام
وهى مكية
إلا آيتين منها نزلتا بالمدينة، فى من قتل من المشركين يوم بدر، وهما قوله (تعالى):
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا)
إلى آخر الآيتين - قاله قتادة.
قوله: الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ إلى قوله ضَلاَلٍ بَعِيدٍ قد تقدم الكلام في الر والمعنى: هذا الكتاب أنزلناه إليك يا محمد، لتخرج به الناس من الضلال

صفحة رقم 3767

إلى الهدى. فالكفر بمنزلة الظلام، والإيمان كالنور. وهذا يدل على إرسال محمد عليه السلام، إلى جميع الخلق لقوله: لِتُخْرِجَ الناس، ولم يقل لتخرج بني إسماعيل، كما قال (في) التوراة وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ [السجدة: ٢٣].
ولم يقل للناس، وقال في الفرقان: لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً [الفرقان: ١]، ولم يقل للعرب. وقال لموسى عليه السلام أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ [إبراهيم: ٥]، ولم يقل للناس كما قال لمحمد ﷺ: وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً [سبأ: ٢٨]، ولم يقل: للعرب.
وقوله: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ: أي: يخرجهم بإذن ربهم، أي: بتوفيقه لهم

صفحة رقم 3768

ولطفه، وأمره لا يهدى أحد إلا بإذنه.
ثم بين النور ما هو فقال: إلى صِرَاطِ العزيز الحميد: أي: إلى طريق الله، تعالى المستقيم، وهو دينه الذي ارتضاه لخلقه.
" والحميد ": فعيل مصروف من " مفعول " المبالغة، ومعناه، المحمود بآلائه. وأضاف الإخراج إلى النبي ﷺ ( لأنه) المنذر المرسل بذلك. و (الله)، ( تعالى) هو المخرج لهم، والهادي على الحقيقة.
ثم بين العزيز الحميد من هو؟ فقال: الله الذي لَهُ مَا فِي السماوات أي: وهو الذي يملك جميع ما في السماوات، وجميع ما في الأرض. فأعلم الله، ( تعالى) نبيه ﷺ أنه إنما أنزل عليه كتاب ليدعو عبادة إلى عبادة من هذه صفته، ويتركوا عبادة

صفحة رقم 3769

من لا يملك ضراً ولا نفعاً.
ثم توعد الله ( تعالى)، من لا يؤمن بما جاء (ب) هـ نبيه ﷺ: فقال: وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ: وقد تقدم بيان معنى (ويل). وأكثر المفسرين على أن ويلاً واد في جهنم، فيه عقارب كالنجب، وفيه ألوان من العذاب.
ثم بين صفة الكافرين، فقال: الذين يَسْتَحِبُّونَ الحياة الدنيا عَلَى الآخرة أي: يختارون زينة الحياة الدنيا، فيعصون الله، ويتركون طاعته، وهم مع ذلك
وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله: أي: يمنعون من أراد الإيمان بالله، ( تعالى) واتباع رسوله.
وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً: أي: يلتمسون العوج لدين الله، (سبحانه)،

صفحة رقم 3770

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية