٥- ابتدأ من بين قصص بعض الأنبياء المتقدّمين عليهم السّلام بمحاورة موسى لقومه ودعوته إيّاهم لعبادة الله تعالى [الآيات ٥- ٨].
٦- دعوات إبراهيم عليه السّلام بعد بناء البيت الحرام لأهل مكة بالأمان والرّزق وتعلّق القلوب بالبيت الحرام، وتجنيبه وذريّته عبادة الأصنام، وشكره ربّه على ما وهبه من الأولاد بعد الكبر، وتوفيقه وذريّته لإقامة الصّلاة، وطلبه المغفرة له ولوالديه وللمؤمنين [الآيات ٣٥- ٤١].
٧- بيان مشهد من مشاهد الحوار بين أهل النّار في عالم الآخرة [الآيات ١٩- ٢٣].
٨- ضرب الأمثال لكلمة الحقّ والإيمان وكلمة الباطل والضّلال بالشّجرة الطّيّبة والشّجرة الخبيثة [الآيات ٢٤- ٢٧].
٩- التّذكير بأهوال القيامة وتهديد الظالمين وبيان ألوان عذابهم [الآيات:
٤٢- ٥٢].
١٠- بيان الحكمة من تأخير العذاب ليوم القيامة، وهو ما ختمت به السّورة [الآيتان: ٥١- ٥٢].
الغاية من إنزال القرآن وذم الكافرين وكون الرسول بلسان قومه
[سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٢) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٣) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤) صفحة رقم 199
الإعراب:
الر إما خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذه الر، وإما في موضع نصب على تقدير: الزم أو اقرأ الر، وتكون جملة: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مفسّرة.
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ كِتابٌ: خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هذا كتاب. وأَنْزَلْناهُ:
جملة فعلية في موضع رفع صفة كِتابٌ. إِلى صِراطِ بدل من قوله إِلَى النُّورِ.
اللَّهِ الَّذِي بالجر بدل من قوله الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ويقرأ بالرفع، فيكون مبتدأ، وما بعده خبره، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو الله الذي له ما في السموات.
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ نعت للكافرين.
عِوَجاً منصوب على المصدر في موضع الحال. وقيل: إنه مفعول «يبغون» واللام محذوفة من المفعول الأول، تقديره: ويبغون لها عوجا.
فَيُضِلُّ اللَّهُ مرفوع على الاستئناف والاقتطاع من الأول.
البلاغة:
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ استعارة، استعار الظلمات للكفر والضلال، والنور للهدى والإيمان. أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ جناس اشتقاق.
فَيُضِلُّ.. وَيَهْدِي بينهما طباق.
الحميد.. شديد.. بعيد فيها سجع.
المفردات اللغوية:
الر الابتداء بالحروف الهجائية في بعض السور لبيان طبيعة تكوين القرآن وأنه من جنس الحروف التي ينطق بها العرب، فهي للتحدي وبيان إعجاز القرآن، وأنه من كلام الله، بدليل العجز عن الإتيان بأقصر سورة من مثله، بالرغم من تكوينه من حروف اللغة العربية.
كِتابٌ أي هو كتاب. لِتُخْرِجَ النَّاسَ بدعائك إياهم إلى ما تضمنه. مِنَ الظُّلُماتِ من أنواع الضلال والكفر. إِلَى النُّورِ إلى الهدى والإيمان. بِإِذْنِ رَبِّهِمْ بأمره وتيسيره وتسهيله وتوفيقه. إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ إلى طريق الغالب، المحمود المثنى عليه من نفسه ومن عباده. وإضافة الصراط إلى الله تعالى إما لأنه مقصده أو المظهر له. والتخصيص بالوصفين المذكورين للتنبيه على أنه لا يذل سالكه، ولا يخيب سابله.
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ملكا وخلقا وعبيدا. وَيْلٌ هلاك وعذاب.
يَسْتَحِبُّونَ يختارون. وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بتعويق الناس عن الإيمان، واعتناق دين الإسلام. وَيَبْغُونَها عِوَجاً يطلبون السبيل معوجة، أو يطلبون لها زيغا واعوجاجا وانحرافا عن الحق ليقدحوا فيه. أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أي الكافرون ضلوا عن الحق وانحرفوا عنه.
بِلِسانِ بلغة. لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ليفهمهم ما أتى به، ويوضح لهم ما آمروا به، فيفقهوه عنه بيسر وسرعة، ثم ينقلوه لغيرهم، فإنهم أولى الناس بالدعوة، وأحق بالإنذار.
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ فيخذله عن الإيمان. وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ بالتوفيق له. وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه، فلا يغلب على مشيئته. الْحَكِيمُ في صنعه، فلا يهدي ولا يضل إلا لحكمة.
التفسير والبيان:
هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد، وهو القرآن العظيم، لتخرج الناس به مما هم فيه من ظلمات الكفر والضلال والغي والجهل، إلى نور الإيمان والهدى والرشد، بما اشتمل عليه من أصول الحكم السديد، والدعوة إلى الحياة الكريمة والمدنية والحضارة السامقة، كما قال تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ، يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ [البقرة ٢/ ٢٥٧] وقال عز وجل: هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ، لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [الحديد ٥٧/ ٩].
وقد دلت الآية على أن القرآن موصوف بكونه منزلا من عند الله تعالى.
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ أي بتوفيقه وتيسيره، فهو الهادي بإرسال نور الهداية إلى قلوبهم. لكن أسند الفعل لِتُخْرِجَ إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم لأنه الداعي والمبلّغ.
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ إلى الطريق المستقيم، طريق الله العزيز الذي لا يغالب، بل هو القاهر لكل ما سواه، الحميد أي المحمود في جميع أفعاله وأقواله، وشرعه، وأمره ونهيه، والصادق في خبره.
اللَّهِ الَّذِي.. أي الإله الذي له كل ما في السموات والأرض خلقا وملكا وعبيدا وتصريفا وتدبيرا. وتكرار هذه الصفة كثيرا في القرآن للتنبيه على عظمة الخالق، ولإعمال النظر في المخلوقات، والإفادة منها.
وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ.. أي هلاك وعذاب شديد يوم القيامة لمن كفر برسالتك وجحد بوحدانية الله. وهذا وعيد شديد لهم.
ثم وصفهم الله تعالى بصفات ثلاث بقوله:
١- الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ.. أي الذين يختارون الحياة الدنيا على الآخرة، ويقدمونها ويؤثرونها عليها، ويعملون للدنيا، ونسوا الآخرة وتركوها.
٢- وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي ويمنعون من اتباع الرسل، ويعوقون عن الإيمان بالله، ويصرفون عن الإسلام كل من أراده.
٣- وَيَبْغُونَها عِوَجاً أي ويحبون أن تكون سبيل الله عوجا مائلة، منحرفة عن الحق، لتوافق أهواءهم وأغراضهم، وهي في واقعها مستقيمة في نفسها لا تقبل الانحراف عن الحق. والسبيل: تذكر وتؤنث.
قال في الكشاف: الأصل في الكلام أن يقال: ويبغون لها عوجا، فحذف الجار وأوصل الفعل.
ومن أمثلة ذلك في العصر الحديث الانصراف عن تطبيق الحدود الشرعية والقصاص، بحجة قسوتها، وعدم ملاءمتها لروح العصر، ومنافاتها للإنسانية:
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [الكهف ١٨/ ٥]. وقد
أدى هذا الاتجاه إلى كثرة الجرائم، حتى إنه في كل ثانية يقع في بريطانيا مثلا خمس عشرة ألف جريمة، وأما في أمريكا فأكثر من ذلك.
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أولئك الكفار الموصوفون بتلك الصفات السابقة في ضلال بعيد كل البعد عن الحق، وفي جهل سحيق، لا يرجى لهم- والحالة هذه- صلاح ولا فلاح.
وبعد أن بين تعالى مقاصد القرآن وأثره في الهداية، بيّن أنه سبيل ميسر للاهتداء به، لكونه بلغة قوم الرسول، فقال: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ..
هذا من لطفه تعالى أنه يرسل إليهم رسلا منهم بلغاتهم، ليفهموا عنهم ما يريدون، وما أرسلوا به إليهم، كما قال تعالى: وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا: فُصِّلَتْ آياتُهُ [فصلت ٤١/ ٤٤]
وأخرج الإمام أحمد عن أبي ذر قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لم يبعث الله عز وجل نبيا إلا بلغة قومه».
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ.. أي أنه بعد البيان وإقامة الحجة على الناس يكون الناس فريقين: فريق يضله الله عن وجه الهدى، لإيغاله في الكفر واجتراحه السيئات والآثام، وعناده، وفريق يهديه الله إلى الحق، ويشرح صدره للإسلام، فيتبع سبيل الرشاد. وهذا كلام مستأنف وليس بمعطوف على لِيُبَيِّنَ لأن الإرسال إنما وقع للتبيين، لا للإضلال.
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ والله سبحانه القوي الذي لا يغلب، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، والحكيم في صنعه وأفعاله، فيضل من يستحق الإضلال، ويهدي من هو أهل لذلك، فلا يفعل شيئا إلا على وفق الحكمة والعلم.
فقه الحياة أو الأحكام:
يفهم من الآيات ما يأتي:
١- قوله تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ دليل على أن القرآن منزل من عند الله
تعالى، وأن مهمته إخراج الناس من ظلمات الكفر والضلالة والجهل إلى نور الإيمان والهدى والعلم، وذلك بتوفيق الله إياهم ولطفه بهم. وفيه إنعام على الرسول بتفويضه هذا المنصب العظيم، وعلى الناس لإرساله لهم من خلصهم من ظلمات الكفر، وأرشدهم إلى نور الإيمان.
٢- قال المعتزلة: في هذه الآية دلالة على إبطال القول بالجبر من جهات ثلاث:
أحدها- إخراج الكفر من الكافر بالكتاب.
وثانيها- أنه أضاف الإخراج من الظلمات إلى النور إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
وثالثها- الإخراج من الكفر بالكتاب بتلاوته عليهم ليتدبروه وينظروا فيه، فيتوصلوا إلى كونه تعالى عالما قادرا حكيما، وإلى أن القرآن معجزة صدق الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فيقبلوا منه كل ما أداه إليهم من الشرائع، باختيارهم.
قال أهل السنة: إن المؤثر الأول في صدور الفعل من العبد وترجيح جانب الوجود على جانب العدم هو الله تعالى.
وفعل العبد مخلوق لله تعالى لقوله سبحانه: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ أي بمشيئته وتخليقه.
٣- طرق الكفر والجهل والبدعة كثيرة، وطريق الخير واحد لأنه تعالى قال: لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ فعبر عن الجهل والكفر بالظلمات وهو جمع، وعبر عن الإيمان والهداية بالنور، وهو لفظ مفرد.
٤- قدم ذكر العزيز على الحميد لأن الواجب أولا في العلم بالله: العلم بكونه تعالى قادرا، ثم العلم بكونه عالما، ثم العلم بكونه غنيا عن الحاجات، والعزيز: هو القادر، والحميد: هو العالم الغني.
٥- لله ما في السموات وما في الأرض ملكا وعبيدا واختراعا وخلقا، وهذا يدل على أنه تعالى غير مختص بجهة العلو البتة لأن كل ما سماك وعلاك فهو سماء، وبما أن كل ما في السموات فهو ملكه، فهو منزه عن الحصول في جهة فوقية. وأما قوله تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ [الملك ٦٧/ ١٦] فالمراد به سلطانه وقدرته.
وتدل الآية أيضا على الحصر، أي كل ما في السموات والأرض له، لا لغيره، وهو يدل على أنه لا مالك إلا الله، ولا حاكم إلا الله عز وجل.
ولهذا عطف عليه وعيد الكفار بقوله: وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ لأنهم تركوا عبادة الله تعالى الذي هو مالك السموات والأرض وما فيهما، إلى عبادة ما لا يملك ضرا ولا نفعا، ويخلق ولا يخلق، ولا إدراك لها ولا فعل.
٦- استحقاق الكافرين الهلاك والعذاب في نار جهنم لصفات ثلاث: هي تفضيلهم أو إيثارهم الدنيا على الآخرة، ومنعهم الناس من الوصول إلى سبيل الله ودينه، وهو المنهج القويم والطريق المستقيم، وطلبهم لسبيل الله زيغا وميلا واعوجاجا، لموافقة أهوائهم، وقضاء حاجاتهم وأغراضهم، فهم في ضلال بعيد عن الحق.
٧- من فضل الله وتيسيره الاهتداء بهدايته إرسال كل رسول إلى قومه بلغتهم، ليبين لهم أمر دينهم، وليفهموا منه شرائع الله، ويفقهوها عنه بيسر وسرعة، ثم ينقلوها لغيرهم.
وإرسال جميع الرسل بلغة قومهم يقتضي تقدم حصول اللغات على إرسال الرسل، وهو يدل على أن اللغات حاصلة بالاصطلاح، وليست توقيفية، كما ذكر الرازي.
٨- قوله: فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ رد على القدرية في
نفوذ المشيئة، وإخبار بأن الضلال والهداية من الله تعالى، فهو تعالى يضل من يشاء إضلاله، ويهدي من يشاء هدايته حسبما يعلم من استعداد العبد واختياره، وليس على ذلك الرسول غير التبليغ والتبيين، ولم يكلف أن يهدي، بل الهدى بيد الله على ما سبق قضاؤه.
وقال الزمخشري على طريقة الاعتزال: والمراد بالإضلال: التخلية ومنع الألطاف، وبالهداية: التوفيق واللطف، وكان ذلك كناية عن الكفر والإيمان «١».
ويؤكد الرأي الأول لأهل السنة
ما روي: أن أبا بكر وعمر أقبلا في جماعة من الناس، وقد ارتفعت أصواتهما، فقال صلّى الله عليه وسلّم: «ما هذا؟» فقال بعضهم:
يا رسول الله، يقول أبو بكر: الحسنات من الله، والسيئات من أنفسنا، ويقول عمر: كلاهما من الله، وتبع بعضهم أبا بكر، وبعضهم عمر، فتعرف الرسول صلّى الله عليه وسلّم ما قاله أبو بكر، وأعرض عنه حتى عرف ذلك في وجهه، ثم أقبل على عمر، فتعرف ما قاله، وعرف البشر في وجهه. ثم قال: «أقضي بينكما كما قضى به إسرافيل بين جبريل وميكائيل، قال جبريل مثل مقالتك يا عمر، وقال ميكائيل مثل مقالتك يا أبا بكر، فقضاء إسرافيل: أن القدر كله خيره وشره من الله تعالى، وهذا قضائي بينكما» «٢».
ثم ذكر الرازي تأويلات ثلاثة للآية، بعد أن قال: لا يمكن حمل الآية على أنه تعالى يخلق الكفر في العبد «٣» :
الأول- أن المراد بالإضلال: هو الحكم بكونه كافرا ضالا، كما يقال: فلان يكفّر فلانا ويضلله، أي يحكم بكونه كافرا ضالا.
(٢) تفسير الرازي: ١٩/ ٨٠
(٣) المرجع السابق ٨١
التفسير المنير
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي