ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

الله الذي لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض قرأ نافع وابن عامر بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي : هو الله المتصف بملك ما في السماوات وما في الأرض، وقرأ الجمهور بالجرّ على أنه عطف بيان لكونه من الأعلام الغالبة، فلا يصح وصف ما قبله به ؛ لأن العلم لا يوصف به. وقيل : يجوز أن يوصف به من حيث المعنى. وقال أبو عمر : إن قراءة الجرّ محمولة على التقديم والتأخير، والتقدير : إلى صراط الله العزيز الحميد. وكان يعقوب إذا وقف على الحميد رفع، وإذا وصل خفض. قال ابن الأنباري : من خفض وقف على وما في الأرض. ثم توعد من لا يعترف بربوبيته فقال : وَوَيْلٌ للكافرين مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ قد تقدم بيان معنى الويل، وأصله النصب. كسائر المصادر، ثم رفع للدلالة على الثبات. قال الزجاج : هي كلمة تقال للعذاب والهلكة، فدعا سبحانه وتعالى بذلك على من لم يخرج من الكفار بهداية رسول الله صلى الله عليه وسلم له بما أنزله الله عليه من العذاب الشديد الذي صاروا فيه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : لِتُخْرِجَ الناس مِنَ الظلمات إِلَى النور قال : من الضلالة إلى الهدى. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله : يَسْتَحِبُّونَ قال : يختارون. وأخرج عبد بن حميد، وأبو يعلى، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : إن الله فضل محمداً على أهل السماء وعلى الأنبياء، قيل : ما فضله على أهل السماء ؟ قال : إن الله قال لأهل السماء : وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّي إله مّن دُونِهِ فذلك نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : ٢٩ ] وقال لمحمد : لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [ الفتح : ٢ ] فكتب له براءة من النار. قيل : فما فضله على الأنبياء ؟ قال : إن الله يقول : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ ، وقال لمحمد : وَمَا أرسلناك إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ [ سبأ : ٢٨ ] فأرسله إلى الإنس والجنّ. وأخرج ابن مردويه عن عثمان بن عفان إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ قال : نزل القرآن بلسان قريش. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد وعطاء وعبيد بن عمير في قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بآياتنا قال : بالآيات التسع الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا ويده والسنين ونقص من الثمرات. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أَنْ أَخْرِج قَوْمكَ مِنَ الظلمات إِلَى النور قال : من الضلالة إلى الهدى. وأخرج النسائي، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله قال : بنعم الله وآلائه وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن ابن عباس وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله قال : نعم الله. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله قال : وعظهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : بوقائع الله في القرون الأولى. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : إِنَّ فِي ذلك لآيات لّكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ قال : نعم العبد عبد إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية