وَسَلَّمَ جنازة فقال: يا أيها الناس، إِنَّ هذه الأمة تبتلى في قبورها... فإذا الإنسان دفن فتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك في يده مطراق فأقعده قَالَ: مَا تقول في هَذَا الرجل؟ فإن كَانَ مؤمنًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عبده ورسوله.
فَيَقُولُ لَهُ: صدقت. ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى النَّار فَيَقُولُ لَهُ: هَذَا كَانَ منزلك لو كفرت بربك، فأما إِذَا آمنت فهذا منزلك. فيفتح لَهُ باب إِلَى الْجَنَّة، فيريد إِنَّ ينهض إليه فَيَقُولُ لَهُ: اسكن. ، يفسح لَهُ في قبره.
وإن كَانَ كافرًا أو منافقًا، قِيلَ لَهُ: مَا تقول في هَذَا الرجل؟ فَيَقُولُ: لا أدري... سمعت الناس يقولون شيئًا. فَيَقُولُ: لا دريت ولا تليت ولا اهتديت. ثُمَّ يفتح لَهُ باب إِلَى الْجَنَّة فَيَقُولُ: هَذَا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت به، فإن الله أبدلك منه هَذَا، ويفتح لَهُ باب إِلَى النَّار، ثُمَّ يقمعه مقمعة بالمطراق يسمعها خلق الله كلها غير الثقلين. فقال بعض القوم: يا رَسُول الله، مَا أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هبل عند ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ «١».
١٢٢٧٠ - عَنْ طَاوُسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ: لا إله إلا الله وَفِي الآخِرَةِ قَالَ: المسألة في القبر «٢».
١٢٢٧١ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ قَالَ: أما الحياة الدُّنْيَا، فيثبتهم بالخير والعمل الصالح، وأما قوله: وَفِي الآخِرَةِ ففي القبر «٣».
قَوْلهُ تَعَالَى: الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ
١٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ القَاسِم بن أَبِي بزة، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل: إِنَّ ابْنَ الكَوَّاء سَأَلَ عليًا عَنْ: الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ قَالَ: كفار قريش يَوْم بدر «٤».
١٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابن نُفَيْل قَالَ: قرأت عَلَى معقل، عن ابن أبي
(٢). الدر ٥/ ٣٣.
(٣). الدر ٥/ ٣٣.
(٤). ابن كثير ٤/ ٤١٧.
حُسَيْنٍ قَالَ: قام عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فقال: ألا أحد يسألني عن القرآن فو الله لو أعلم اليوم أحدًا أعلم مني به، وإن كَانَ مِنْ وراء البحار، لأتيته. فقام عبد الله بن الكَوَّاء فقال: مِنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ؟
فقال: مشركوا قريش، أتتهم نعمة الله: الإيمان، ف بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ «كُفْرًا» وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البوار «١».
١٢٢٧٤ - حدثنا محمد بن يحي، حَدَّثَنَا الحَارِث بن مَنْصُور، عَنِ إِسْرَائِيلُ، عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة قَالَ: سمعت عليا قرأ هذه الآية: وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ، قَالَ: هما الأفجران مِنْ قريش، بنو أمية وبنو المغيرة، فأما بنو المغيرة فأهلكوا يَوْم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إِلَى حين «٢».
١٢٢٧٥ - عَنْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا قَالَ: هما الأفجران مِنْ قريش، بنو أمية وبنو المغيرة. فأما بنو المغيرة، فقطع الله دابرهم يَوْم بدر. وأما بنو أمية، فمتعوا إِلَى حين «٣».
١٢٢٧٦ - عَنِ أَبِي الطُّفَيْل رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، إِنَّ ابن الكَوَّاء رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سأل عليًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا قَالَ: هم الفجار مِنْ قريش كفيتهم يَوْم بدر. قَالَ: فمن الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ: منهم أَهْل حروراء «٤».
١٢٢٧٧ - عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قام عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فقال: ألا أحد يسألني عن القرآن؟ فو الله لو أعلم اليوم أحدًا أعلم به مني، وإن كَانَ مِنْ وراء البحور لأتيته. فقام عَبْد الله بن الكَوَّاء رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فقال: مِنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا؟ قَالَ: هم مشركوا قريش، أتتهم نعمة الله الإِيمَان فبدلوا قومهم دار البوار.
١٢٢٧٨ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كفرا... الآية. قَالَ: كنا نحدث أنهم أَهْل مكة، أبو جهل وأصحابه الذين قتلهم الله يَوْم بدر «٥».
(٢). ابن كثير ٤/ ٤١٧.
(٣). الدر ٥/ ٤٠- ٤١.
(٤). الدر ٥/ ٤٠- ٤١.
(٥). الدر ٥/ ٤٢.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب