ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

* ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ٢٨ جهنم يصلونها وبئس القرار ٢٩ وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ٣٠ قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال [ إبراهيم : ٢٨ -٣١ ].
تفسير المفردات : البوار : الهلاك، يقال رجل بائر وقوم بور كما قال : وكنتم قوما بورا [ الفتح : ١٢ ].
المعنى الجملي : بعد أن ضرب عز اسمه الأمثال بيانا لحالي الفريقين، وذكر ما يلهمه من التوفيق في الدارين للسعداء، وما ينال الأشقياء من الخذلان والإضلال، جزاء ما كسبت أيديهم من تدسيتهم لأنفسهم باجتراحهم للشرور والآثام، وبين أن كل ذلك يفعله على حسب ما يرى من الحكمة والمصلحة.
ذكر هنا الأسباب التي أوصلتهم إلى سوء العاقبة معجّبا رسوله مما صنعوا من الأباطيل التي لا تكاد تصدر ممن له حظّ من الفكر والنظر، ولم تكن هذه الطامة خصّيصى بهم، بل كانت فتنة شعواء عمتهم جميعا واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة [ الأنفال : ٢٥ ].
ذاك أنهم بدلوا النعمة كفرا، والشكر جحدا وإنكارا، وليت البلية كانت واحدة بل أضافوا إليها أخرى فاتخذوا لله الأنداد والشركاء، ثم ثلّثوا بإضلال غيرهم فكانوا دعاة الكفر وأعوان الفتنة :
فلو كان همّ واحد لاحتملته ولكنه هم وثان وثالث
ومن ثم كانت عاقبتهم التي لا مرد لها العذاب الأليم في جهنم وبئس المصير، ثم بيّن لرسوله أن مثل هؤلاء لا تجدي فيهم العظة، فذرهم يتمتعوا في هذه الحياة حتى حين، ثم لا بد لهم من النصيب المحتوم.
وبعد أن أمر الكافرين على سبيل الوعيد والتهديد بالتمتع بنعيم الدنيا، أمر عباده المؤمنين بعدم المغالاة في التمتع بها، والجد في مجاهدة النفس والهوى، ببذل النفس والمال في كل ما يدفع شأنهم، ويقرّبهم من ربهم، وينيلهم الفوز لديه في يوم لا تنفع فيه فدية ولا صداقة ولا خلة : يوم لا ينفع مال ولا بنون ٨٨ إلا من أتى الله بقلب سليم [ الشعراء : ٨٨ -٨٩ ].
أخرج عطاء عن ابن عباس أن هؤلاء هم كفار مكة، وأخرج الحاكم وابن جرير والطبراني وغيرهم عن علي كرم الله وجهه أنه قال في هؤلاء المبدلين : هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة، فأما بنو المغيرة فقطع الله تعالى دابرهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين.
الإيضاح : عدّد سبحانه الأسباب التي أوقعت هؤلاء الأشقياء ومن شايعهم في سوء المنقلب وحصرها في ثلاثة :
( ١ ) ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا أي ألم تعلم وتعجب من قوم بدّلوا شكر النعمة غمطا لها وجحودا بها، كأهل مكة الذين أسكنهم الله حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء وجعلهم قوام بيته، وشرّفهم بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم من بينهم، فكفروا بتلك النعمة فأصابهم الجدب والقحط سبع سنين دابا وأسروا يوم بدر، وصفّدوا في السلاسل والأغلال، وقتل منهم العدد العديد من صناديدهم ورجالاتهم ممن كانوا يضنّون بهم ويحتفظون بمواضعهم.
ليوم كريهة وسداد ثغر :
وأحلوا قومهم دار البوار أي وأحلوا من شايعهم على الكفر دار الهلاك الذي لا هلاك بعده.


المعنى الجملي : بعد أن ضرب عز اسمه الأمثال بيانا لحالي الفريقين، وذكر ما يلهمه من التوفيق في الدارين للسعداء، وما ينال الأشقياء من الخذلان والإضلال، جزاء ما كسبت أيديهم من تدسيتهم لأنفسهم باجتراحهم للشرور والآثام، وبين أن كل ذلك يفعله على حسب ما يرى من الحكمة والمصلحة.
ذكر هنا الأسباب التي أوصلتهم إلى سوء العاقبة معجّبا رسوله مما صنعوا من الأباطيل التي لا تكاد تصدر ممن له حظّ من الفكر والنظر، ولم تكن هذه الطامة خصّيصى بهم، بل كانت فتنة شعواء عمتهم جميعا واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة [ الأنفال : ٢٥ ].
ذاك أنهم بدلوا النعمة كفرا، والشكر جحدا وإنكارا، وليت البلية كانت واحدة بل أضافوا إليها أخرى فاتخذوا لله الأنداد والشركاء، ثم ثلّثوا بإضلال غيرهم فكانوا دعاة الكفر وأعوان الفتنة :
فلو كان همّ واحد لاحتملته ولكنه هم وثان وثالث
ومن ثم كانت عاقبتهم التي لا مرد لها العذاب الأليم في جهنم وبئس المصير، ثم بيّن لرسوله أن مثل هؤلاء لا تجدي فيهم العظة، فذرهم يتمتعوا في هذه الحياة حتى حين، ثم لا بد لهم من النصيب المحتوم.
وبعد أن أمر الكافرين على سبيل الوعيد والتهديد بالتمتع بنعيم الدنيا، أمر عباده المؤمنين بعدم المغالاة في التمتع بها، والجد في مجاهدة النفس والهوى، ببذل النفس والمال في كل ما يدفع شأنهم، ويقرّبهم من ربهم، وينيلهم الفوز لديه في يوم لا تنفع فيه فدية ولا صداقة ولا خلة : يوم لا ينفع مال ولا بنون ٨٨ إلا من أتى الله بقلب سليم [ الشعراء : ٨٨ -٨٩ ].
أخرج عطاء عن ابن عباس أن هؤلاء هم كفار مكة، وأخرج الحاكم وابن جرير والطبراني وغيرهم عن علي كرم الله وجهه أنه قال في هؤلاء المبدلين : هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة، فأما بنو المغيرة فقطع الله تعالى دابرهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير