قال البخاري : قوله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً ، ألم تعلم، كقوله : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ [ إبراهيم : ٢٤ ]، أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين خَرَجُواْ [ البقرة : ٢٤٣ ]. البوار : الهلاك، بار يبور بوراً، قَوْماً بُوراً [ الفرقان : ١٨ ] هالكين. حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء سمع ابن عباس : أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً قال : هم كفار أهل مكة. والمعنى جميع الكفار، فإن الله تعالى بعث محمداً ﷺ رحمة للعالمين ونعمة للناس، فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة، ومن ردها وكفرها دخل النار. قال ابن أبي حاتم : قام عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : ألا أحد يسألني عن القرآن؟ فوالله لو أعلم اليوم أحداً أعلم به مني وإن كان من وراء البحار لأتيته، فقام عبد الله بن الكواء، فقال : مَنْ الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار ؟ قال : مشركو قريش أتتهم نعمة الله الإيمان، فبدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار. وقال سفيان الثوري، عن عمر بن الخطاب في قوله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً قال : هم الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنو أُميَّة، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين. وكذا رواه حمزة الزيات عن عمرو بن مرة قال : قال ابن عباس لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين هذه الآية : أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار قال : هم الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك، فأما أخوالي فأستاصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين. وقال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وقتادة وابن زيد : هم كفار قريش الذين قتلوا يوم بدر؛ وكذا رواه مالك في تفسيره عن نافع عن ابن عمر. وقوله : وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ ، أي جعلوا له شركاء عبدوهم معه ودعوا الناس إلى ذلك، ثم قال تعالى : مهدداً لهم ومتوعداً لهم على لسان نبيّه ﷺ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار أي مهما قدرتم عليه في الدنيا فافعلوا فمهما يكن من شيء فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار أي مرجعكم وموئلكم إليها، كما قال تعالى : نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إلى عَذَابٍ غَلِيظٍ [ لقمان : ٢٤ ]. وقال تعالى : مَتَاعٌ فِي الدنيا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العذاب الشديد بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ [ يونس : ٧٠ ].
صفحة رقم 1310تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي