ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

قوله تعالى : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار
المسألة السادسة والأربعون : في هل لله تعالى نعمة على الكفار أو لا ؟
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن الله تعالى على الكفار نعما في الدنيا وفي الدين، وإنما زالت عنهم نعمة الدين بكفرهم.
قال ابن حزم : اختلف المتكلمون في هذه المسألة، فقالت المعتزلة : إن نعم الله تعالى على الكفار في الدين والدنيا كنعمه على المؤمنين ولا فرق. وهذا قول فاسد قد نقضناه آنفا ولله الحمد.
وقالت طائفة أخرى : إن الله تعالى لا نعمة له على كافر أصلا، لا في دين ولا دنيا.
وقالت طائفة : له تعالى عليهم نعم في الدنيا، فأما في الدين فلا نعمة له عليهم فيه أًصلا.
قال الله عز وجل : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ١
فوجدنا الله عز وجل يقول : الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ٢
وقال تعالى : الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم ربكم ٣
فهذا عموم بالخطاب بإنعام الله تعالى على كل من خلق الله تعالى، وعموم لمن يشكر من الناس، والكفار من جملة ما خلق الله تعالى بلا شك.
وأما أهل الإسلام فكلهم شاكر لله تعالى بالإقرار به، ثم يتفاضلون في الشكر، وليس أحد من الخلق يبلغ كل ما عليه من شكر الله تعالى.
فصح أن نعم الله تعالى في الدنيا على الكفار كهي على المؤمنين، وربما أكثر من بعضهم في بعض الأوقات. قال تعالى : بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ٤ وهذا نص جلي على نعم الله على الكفار، وأنهم بدلوها كفرا، فلا يحل لأحد أن يعارض كلام ربه تعالى برأيه الفاسد.
وأما نعمة الله في الدين، فإن الله تعالى أرسل إليهم الرسل هادين لهم إلى ما يرضي الله تعالى، وهذه نعمة عامة بلا شك، فلما كفروا وجحدوا نعم الله تعالى في ذلك أعقبهم البلاء، وزوال النعمة. كما قال عز وجل : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ٥ اه٦

١ النساء (٥٩)..
٢ غافر (٦١)..
٣ غافر (٦٤)..
٤ إبراهيم (٢٨-٢٩)..
٥ الرعد (١١)..
٦ انظر: الفصل (٣/٢٢٤-٢٢٥) باختصار..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير