١ البوار : الهلاك.
في الآيات الثلاث الأولى تنديد بزعماء المشركين وإنذار لهم بصيغة سؤال تقريري موجه إلى السامع أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم : فقد قابلوا نعم الله عليهم بالكفر والجحود، ووقفوا من دعوته التي يدعوهم إليها رسوله وهي من أجل نعم الله أيضا نفس الموقف فورطوا قومهم وعرضوهم للمصير المهلك الذي ينتظر الكافرين وهو جهنم، وبئست هي من مصير وقرار. وقد جعلوا لله شركاء وأندادا مماثلين له فضلوا عن سبيل الله وأضلوا غيرهم. فعلى النبي أن ينذرهم فلا يغتروا بمتاع الدنيا فهو قصير الأمد، ثم يصيرون إلى النار إن هم ظلوا على موقفهم.
ولقد ذكر المصحف الذي اعتمدناه أن الآيتين [ ٢٨-٢٩ ] مدنيتان. ويلحظ أن الانسجام بينهما وبين ما بعدهما قوي أولا، وأن مضمونهما ينصرف أكثر إلى زعماء مكة وبالتبعية على صور العهد المكي مما يسوغ الشك في رواية مدنيتهما.
ولم نطلع في كتب التفسير على تأييد لذلك، ولقد روى المفسرون ١ أقوالا مختلفة عن المقصودين بالآية الأولى منها عن عمر بن الخطاب أنهم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية. وعن ابن عباس أنه قال لعمر : إنهم أخوالي وأعمامك. وعن علي أنهم الأفجران من بني أسد وبني مخزوم. ومنها عن ابن عباس وعلي أيضا أنهم مشركو قريش أو منافقوهم أو أهل مكة. ومنها رواية غريبة رواها الطبري عن ابن عباس أنهم جبلة بن الأيهم الذي ارتد عن الإسلام والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم٢.
والمتبادر أن الأقوال هي من قبيل الاجتهاد والتطبيق في العهد المدني، وأن الآية تعني زعماء مشركي قريش. وأنها هي والآيات التي بعدها استمرار للآيات السابقة سياقا وموضوعا. وفيها بيان لما كان من شدة مناوأة هؤلاء الزعماء للدعوة النبوية وتمكنهم من صرف الناس عنها.
ومع صلة الآيات بظروف السيرة النبوية فإنها تحتوي تلقينا مستمر المدى في تقرير مسؤولية الزعماء الفاسدين المنحرفين، وما يمكن أن يقترفوه من إثم كبير في توجيه أمتهم على الفساد والانحراف اقتداء بهم أولا، وفي توجيه المسلم إلى وجهة الخير الدائم في عبادة الله وإنفاق المال في شتى وجوه البر وفي السر والعلن ابتغاء رضاء الله ثانيا، مما تكرر كثيرا ومرت منه أمثلة عديدة.
ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار١ ( ٢٨ ) جهنم يصلونها وبئس القرار ( ٢٩ ) وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( ٣٠ ) قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ٢ ( ٣١ ) [ ٢٨-٣١ ].
في الآيات الثلاث الأولى تنديد بزعماء المشركين وإنذار لهم بصيغة سؤال تقريري موجه إلى السامع أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم : فقد قابلوا نعم الله عليهم بالكفر والجحود، ووقفوا من دعوته التي يدعوهم إليها رسوله وهي من أجل نعم الله أيضا نفس الموقف فورطوا قومهم وعرضوهم للمصير المهلك الذي ينتظر الكافرين وهو جهنم، وبئست هي من مصير وقرار. وقد جعلوا لله شركاء وأندادا مماثلين له فضلوا عن سبيل الله وأضلوا غيرهم. فعلى النبي أن ينذرهم فلا يغتروا بمتاع الدنيا فهو قصير الأمد، ثم يصيرون إلى النار إن هم ظلوا على موقفهم.
ولقد ذكر المصحف الذي اعتمدناه أن الآيتين [ ٢٨-٢٩ ] مدنيتان. ويلحظ أن الانسجام بينهما وبين ما بعدهما قوي أولا، وأن مضمونهما ينصرف أكثر إلى زعماء مكة وبالتبعية على صور العهد المكي مما يسوغ الشك في رواية مدنيتهما.
ولم نطلع في كتب التفسير على تأييد لذلك، ولقد روى المفسرون ١ أقوالا مختلفة عن المقصودين بالآية الأولى منها عن عمر بن الخطاب أنهم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية. وعن ابن عباس أنه قال لعمر : إنهم أخوالي وأعمامك. وعن علي أنهم الأفجران من بني أسد وبني مخزوم. ومنها عن ابن عباس وعلي أيضا أنهم مشركو قريش أو منافقوهم أو أهل مكة. ومنها رواية غريبة رواها الطبري عن ابن عباس أنهم جبلة بن الأيهم الذي ارتد عن الإسلام والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم٢.
والمتبادر أن الأقوال هي من قبيل الاجتهاد والتطبيق في العهد المدني، وأن الآية تعني زعماء مشركي قريش. وأنها هي والآيات التي بعدها استمرار للآيات السابقة سياقا وموضوعا. وفيها بيان لما كان من شدة مناوأة هؤلاء الزعماء للدعوة النبوية وتمكنهم من صرف الناس عنها.
ومع صلة الآيات بظروف السيرة النبوية فإنها تحتوي تلقينا مستمر المدى في تقرير مسؤولية الزعماء الفاسدين المنحرفين، وما يمكن أن يقترفوه من إثم كبير في توجيه أمتهم على الفساد والانحراف اقتداء بهم أولا، وفي توجيه المسلم إلى وجهة الخير الدائم في عبادة الله وإنفاق المال في شتى وجوه البر وفي السر والعلن ابتغاء رضاء الله ثانيا، مما تكرر كثيرا ومرت منه أمثلة عديدة.
التفسير الحديث
دروزة