ﮐﮑﮒﮓﮔ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٨:الربع الأخير من الحزب السادس والعشرين في المصحف الكريم
في بداية هذا الربع، يلفت كتاب الله نظر كل من له عقل وبصيرة إلى سوء تصرف الأشقياء من العباد، حيث يحيلون نعمة الله نقمة وخيره شرا، وحيث لا يكتفون بالإساءة إلى أنفسهم بسوء تصرفهم، بل تكون إساءتهم سببا في إذاية الآخرين وجرهم معهم إلى الهلاك المحقق، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار، جهنم يصلونها، وبيس القرار أي المقر.
والمراد من هذه الآية إثارة التعجب من حال جميع الذين لا يقدرون نعم الله حق قدرها، ويعدلون عن شكرها، وإن كانت هذه الآية في رأي بعض المفسرين تشير أولا وبالذات إلى أئمة الشرك، وما جرى لهم ولقريش على يدهم من هزائم وخسارات في الأنفس والأموال، وقحط وجدب طيلة سبع سنين، أثناء تصديهم للإسلام، الذي هو أكبر نعمة عليهم وعلى الناس، بالمهاجمة والمقاومة والتنكيل. قال ابن كثير :" إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ونعمة للناس، فمن قبل نعمته وقام بشكرها دخل الجنة، ومن ردها وكفرها دخل النار ".
وقوله تعالى هنا : بدلوا نعمة الله كفرا أي بدلوا شكر نعمته كفرا، فهو على حذف مضاف، نظير قوله تعالى : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون |الواقعة : ٨٢| أي تجعلون شكر رزقكم.
وقوله تعالى : وأحلوا قومهم دار البوار جهنم ، أي كانوا سببا في سوء العاقبة لمن اتبعهم وأطاعهم، وحلولهم بدار الهلاك وهي جهنم، ويفهم من هذه الآية أنه إذا كان مآل الأتباع حلول دار البوار، فإن القادة المتبوعين يكونون بحلولها أحق وأولى.


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير