ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت والكلمة الطيبة التي ذكرت صفاتها العجيبة.
إذا وجد من يفتنهم عن دينهم أو يؤثر عليهم في عقيدتهم، انظر يا أخى لبلال وصهيب وغيرهم من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد ثبتهم الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا.
وبعد الموت في القبر الذي هو منزل من منازل الآخرة، وفي مواقف القيامة فلا يتلعثمون، ولا يضطربون إذا سئلوا عن معتقداتهم ولا تدهشهم أحوال القيامة الغريبة عنهم.
روى عن أبى قتادة الأنصارى وأبى هريرة، وأسماء بنت أبى بكر في هذا المعنى «إنّ المؤمن إذا مات أجلس في قبره فيقال له من ربّك؟ فيقول: الله، فيقال له: من نبيّك؟ فيقول. محمد بن عبد الله، فيقال له ذلك مرات ثمّ يفتح باب إلى الجنّة فيقال له: انظر إلى منزلك من الجنّة إذا ثبتّ، وإذا مات الكافر أجلس في قبره فيقال له:
من ربك، ومن نبيك فيقول: لا أدرى كنت أسمع الناس يقولون فيقال له: لا دريت، ثم يفتح له باب إلى الجنّة فيقال: انظر إلى منزلك لو ثبتّ، ثم يفتح له باب النار فيقال له انظر إلى منزلك إذ زغت فذلك قوله تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ.
هكذا يضل الله الظالمين لسوء استعدادهم وميلهم مع شهوات النفس ويصرفهم عن الحق إلى الباطل قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها. وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [سورة الشمس الآيتان ٩ و ١٠] يفعل الله ما يشاء إذ بيده أمور كل شيء وهو على كل شيء قدير.
هكذا يفعل الكفار، وبمثل هذا يربى المؤمنون [سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٢٨ الى ٣١]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ (٢٩) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (٣٠) قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ (٣١)

صفحة رقم 260

ضرب الله المثل للمؤمن يقول كلمة الحق، وللكافر يقول كلمة الباطل والشرك وما يناله كل في الدارين، وهنا ذكر الأسباب الموصلة إلى حسن العاقبة وإلى سوئها.
المعنى:
انظر أيها المخاطب متعجبا إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا، وأحلوا قومهم دار البوار، وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله.
عجبا لهؤلاء الكفار الذين وصفهم الله بثلاث صفات:
١- بدلوا نعمة الله كفرا، إذ شكر النعم الواجب عليهم، وضعوا مكانه الكفر والجحود فكأنهم غيروا الشكر وجعلوا بدله الكفر، وقد كان أهل مكة يسكنون حرم الله آمنين وجعلهم قواما عليه- وأكرمهم برسالة النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم من أنفسهم عزيزا عليه عنتهم حريصا عليهم، فكفروا بنعمة الله بدل ما لزمهم من الشكر العظيم. ألست معى في أنهم بدلوا شكر نعمة الله كفرا؟!! ٢- وأحلوا قومهم الذين شايعوهم واتبعوهم في الكفر والضلال، دار الهلاك والبوار الذي لا هلاك بعده، وهي جهنم التي يصلونها وبئس القرار قرارهم.
٣- يا عجبا لهؤلاء بدلوا شكر النعمة كفرا، وأحلوا قومهم جهنم، وجعلوا لله أندادا وشركاء من الأصنام والأوثان لتكون عاقبة أمرهم أنهم يضلون من شايعوهم واتبعوهم..
وما كان لهذه الهنات التي وصفوا بها إلا هذا التهديد البليغ المعبر عنه بقوله: قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ أى: اعملوا ما شئتم، وسيروا كما أنتم سائرون فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ومرجعكم إليها حتما.
وقد سمى الله هذا العمل تمتعا لأنهم تلذذوا به. وأحسوا غبطة بعمله، ولأنهم

صفحة رقم 261

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية