ﮐﮑﮒﮓﮔ

جَهَنَّمَ عطف بيان للدار، وفي الإبهام ثم البيان ما لا يخفى من التهويل، وأعربه الحوفي وأبو البقاء بدلاً منها، وقوله تعالى : يَصْلَوْنَهَا أي يقاسون حرها حال من الدار أو من جَهَنَّمَ أو من قَوْمَهُمْ [ إبراهيم : ٢٨ ] أو استئناف لبيان كيفية الحلول، وجوز أبو البقاء كون جَهَنَّمَ منصوباً على الاشتغال أي يصلون جهنم يصلونها وإليه ذهب ابن عطية، فالمراد بالاحلال حينئذ تعريضهم للهلاك بالقتل والاسر، وأيد بما روي عطاء أن الآية نزلت في قتلى بدر، وبقراءة ابن أبي عبلة جَهَنَّمَ بالرفع على الابتداء، ويحتمل أن يكون جَهَنَّمَ على هذه القراءة خبر مبتدأ محذوف واختاره أبو حيان معللا بأن النصب على الاشتغال مرجوح من حيث أنه لم يتقدم ما يرجحه ولا ما يجعله مساوياً، وجمهور القراء على النصب ولم يكونوا ليقرؤوا بغير الراجح أو المساوي، إذ زيد ضربته بالرفع أرجح من زيداً ضربته فلذلك كان ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف في تلك القراءة راجحاً، وأنت تعلم أن قوله تعالى : قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار [ إبراهيم : ٣٠ ] يرجح التفسير السابق وَبِئْسَ القرار على حذف المخصوص بالذم أي بئس القرار هي أن جهنم أو بئس القرار قرارهم فيها، وفيه بيان أن حلولهم وصليهم على وجه الدوام والاستمرار.

روح المعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي

تحقيق

علي عبد البارى عطية

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت
سنة النشر 1415
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية