قَوْله: الَّذين يستحبون الْحَيَاة الدُّنْيَا على الْآخِرَة مَعْنَاهُ: الَّذين يؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا على الْآخِرَة، وَمعنى الإيثار: هُوَ طلب الدُّنْيَا من غير نظر للآخرة، وَذَلِكَ بِأَن يَأْخُذ من حَيْثُ يجد، وَلَا يُبَالِي أَنه حرَام أَو حَلَال. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " يَأْتِي على النَّاس زمَان لَا يُبَالِي الْمَرْء أَخذ الدُّنْيَا بحلال أَو بِحرَام ".
وَقَوله: ويصدون عَن سَبِيل الله يَعْنِي: يمتنعون عَن قبُول دين الله، وَيمْنَعُونَ النَّاس عَن قبُوله. ويبغونها عوجا العوج فِي الدّين، والعوج فِي الرمْح والحائط، وَمعنى الْآيَة: وَيطْلبُونَ دين الله زيغا، وَقيل: وَيطْلبُونَ سَبِيل الله جائرين عَن الْقَصْد، وَقيل: يطْلبُونَ لمُحَمد الْهَلَاك، وَيُقَال: إِن الْكِنَايَة رَاجِعَة إِلَى الدُّنْيَا، وَمَعْنَاهُ: يطْلبُونَ الدُّنْيَا على طَرِيق الْميل عَن الْحق، وَذَلِكَ هُوَ بِجِهَة الْحَرَام على مَا قُلْنَاهُ.
وَقَوله: أُولَئِكَ فِي ضلال بعيد أَي: فِي خطأ طَوِيل.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم