ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

تفسير سورة ابراهيم
وهى مكية الا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا الآيتين وهى احدى ومائتان او اربع او خمس وخمسون آية
بسم الله الرحمن الرحيم يشير الى ان ببركة اسم الله وهو اسم ذاته تبارك وهو الاسم الأعظم ابتدأت بخلق العالمين إظهارا لصفة الرحمانية فالرحيمية ليكون عالم الدنيا مظهر صفة رحمانيته ولهذا يقال يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة وذلك لان المخلوقات من الحيوان والجماد والمؤمن والكافر والسعيد والشقي عامة ينتفعون فى الدنيا بصفة رحمانيته التي على صيغة المبالغة فى الرحمة وفى الآخرة لا ينتفع بصفة رحيميته الا المؤمنون خاصة كما قال وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً كما فى التأويلات النجمية
جامى اگر ختم نه بر رحمتست... بهر چهـ شد خاتمه آن رحيم
الر يشير بالألف الى القسم بآلائه ونعمائه وباللام الى لطفه وكرمه وبالراء الى القرآن يعنى قسما بآلائى ونعمائى ان صفة لطفى وكرمى اقتضت إنزال القرآن وهو كتاب إلخ كما فى التأويلات النجمية وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره اهل السلوك يعرفون المتشابهات على قدر مرتبتهم فمثل قوله تعالى ق ون اشارة الى مرتبة واحدة فى ملك وجوده ومثل حم اشارة الى مرتبتين ومثل الم الر اشارة الى ثلاث مراتب ومثل كهيعص. وحم عسق اشارة الى خمس مراتب. وفى البعض اشارة الى سبع مراتب فقوله عليه السلام (ان للقرآن ظهرا وبطنا) لا يعرفه غير اهل السلوك وما ذكره العلماء تأويله لا تحقيقه فمثل القاضي وصاحب الكشاف سلوكهم من جهة اللفظ لا المعنى وكان فى تفسير القاضي روحانية لكنه بدعاء عمر النسفي صاحب تفسير التيسير والمنظومة فى الفقه وكان هو مدرس الثقلين- روى- ان شخصا رأى الامام عمر النسفي بعد موته فى المنام فقال كيف كان سؤال منكر ونكير فقال رد الله الى روحى فسألانى فقلت لهما اخبر كما فى رد الجواب نظما او نثرا فقالا قل نظما فقلت
ربى الله لا اله سواه... ونبيى محمد مصطفاه
دينى الإسلام وفعلى ذميم... اسأل الله عفوه وعطاه
فانتبه ذلك الشخص من المنام وقد حفظ البيتين يقول الفقير علم الحروف المقطعة من نهايات علوم الصوفية المحققين فانهم انما يصلون الى هذا العلم الجليل بعد أربعين سنة من أول السلوك بل أول الفتح فهو من الاسرار المكتومة ولا بد لطالبه من الاجتهاد الكثير على يدى انسان كامل: قال الكمال الخجندي قدس سره
كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفى... نخست افعال نيكو كن چهـ سود از خواندن اسما
بنا اهل ار نشان دادى كمال از خاك دركاهش... كشيدى كحل بينايى ولى در چشم نابينا

صفحة رقم 392

قال الكاشفى [در شرح تأويلات از امام ماتريدى مذكور است كه حروف مقطعه ابتلاست مر تصديق مؤمن وتكذيب كافر را وخداى تعالى بندگانرا بهر چهـ ميخواهد امتحان كند] كِتابٌ اى القرآن المشتمل على هذه السورة وغيرها كتاب فهو خبر مبتدأ محذوف وفى تفسير الكاشفى [جمعى بر آنند كه اين حروف أسامي قرآنند وبدين وجه توان كفت كه الر يعنى قرآن كتاب] أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ يا محمد بواسطة جبرائيل حال كونه حجة على رسالتك باعجازه يناسب قوله تعالى فيما بعد وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا ثم بين المصلحة فى إنزال الكتاب على رسول الله ﷺ بقوله لِتُخْرِجَ النَّاسَ كافة بدعائك وإرشادك إياهم الى ما تضمنه الكتاب من العقائد الحقة والاحكام النافعة مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ اى من انواع الضلالة الى الهدى ومن ظلمة الكفر والنفاق والشك والبدعة الى نور الايمان والإخلاص واليقين والسنة ومن ظلمة الكثرة الى نور الوحدة ومن ظلمة حجب الافعال وأستار الصفات الى نور وحدة الذات ومن ظلمة الخلقية الى نور تجلى صفة الربوبية وذلك ان الله تعالى خلق عالم الآخرة وهو عالم الأرواح من النور وجعل زبدته روح الإنسان وخلق عالم الدنيا وهو عالم الأجسام وجعل زبدته جسم الإنسان وكما انه تعالى جعل عالم الأجسام حجابا لعالم الأرواح جعل ظلمات صفات جسم الإنسان حجابا لنور صفات روح الإنسان وجعل العالمين بظلماتهما وانوارهما حجابا لنور صفة ألوهيته كما قال ﷺ (ان لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفت لا حترقت سبحات وجه ما انتهى إليها بصره) وما جعل الله لنوع من انواع الموجودات استعداد للخروج من هذه الحجب الا للانسان لا يخرج منها أحد الا بتخريجه إياه منها واختص المؤمن بهذه الكرامة كما قال الله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ فجعل النبي ﷺ والقرآن من اسباب تخريج المؤمنين من حجب الظلمات الى النور بِإِذْنِ رَبِّهِمْ اى بحوله وقوته اى لا سبيل له الى ذلك الا به وانما قال ربهم لانه تعالى مر بيهم وما قال بإذن ربك ليعلم ان هذه التربية من الله لا من النبي عليه السلام كذا فى التأويلات النجمية وقال اهل التفسير الباء متعلق بتخرج اى تخرج منها اليه لكن لا كيف ما كان فانك لا تهدى من أحببت بل بإذن ربهم فانه لا يهتدى مهتد الا بإذن ربه اى بتيسيره وتسهيله ولما كان الاذن من اسباب التيسير اطلق عليه فان التصرف فى ملك الغير متعذر فاذا اذن تسهل وتيسر واعلم ان الدعوة عامة والهداية خاصة كما قال تعالى وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ واذن الله شامل لجميع الناس فى الظلمات إذ المقصود من إيجاد العوالم وإنشاء النشآت كلها ظهور الإنسان الكامل وقد حصل وهو الواحد الذي كالالف وهو السواد الأعظم فلا تقتضى الحكمة اتفاق الكل على الحق لان لله تعالى جمالا وجلالا لا بد لكليهما من اثر

در كارخانه عشق ز كفرنا كزيرست آتش كرا بسوزد كر بو لهب نباشد
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ بدل من قوله الى النور بتكرير العامل واضافة الصراط الى العزيز وهو الله على سبيل التعظيم له والمراد دين الإسلام فانه طريق موصل الى الجنة والقربة والوصلة والعزيز الغالب الذي ينتقم لاهل دينه من أعدائهم والحميد المحمود الذي يستوجب

صفحة رقم 393

بذلك الحمد من عباده وفيه اشارة الى ان العبور على الظلمات الجسمانية والأنوار الروحانية هو الطريق الى الله تعالى وهو العزيز الذي لا يصل العبد اليه الا بالخروج من هذه الحجب وهو الحميد الذي يستحق من كمالية جماله وجلاله ان يحتجب بحجب العزة والكبرياء والعظمة اللَّهِ بالجر عطف بيان للعزيز الحميد لانه علم للذات الواجب الوجود الخالق للعالم الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الموجودات من العقلاء وغيرهم وفيه اشارة الى ان سير السائرين الى الله لا ينتهى بالسير فى الصفات وهى العزيز الحميد وانما ينتهى بالسير فى الذات وهو الله فالمكونات أفعاله فمن بقي فى أفعاله لا يصل الى صفاته ومن بقي فى صفاته لا يصل الى ذاته ومن وصل الى ذاته وصولا بلا اتصال ولا انفصال بل وصولا بالخروج من انانيته الى هويته تعالى ينتفع به فى صفاته وأفعاله: قال الكمال الخجندي قدس سره

وصل ميسر نشود جز بقطع قطع نخست از همه ببريدنست
وقال المولى الجامى قدس سره
سبحانك لا علم لنا الا ما علمت وألهمت لنا إلهاما
ما را برهان ز ما وآگاهى ده از سر معينى كه دارى با ما
وَوَيْلٌ الويل الهلاك وقال الكاشفى [رنج ومشقت] وهو مبتدأ خبره قوله لِلْكافِرِينَ بالكتاب وأصله النصب كسائر المصادر الا انه لم يشتق منه فعل لكنه عدل به الى الرفع للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه فيقال ويل لهم كسلام عليكم مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ من لتبيين الجنس صفة لويل او حال من ضميره فى الخبر او ابتدائية متعلقة بالويل على معنى انهم يولون من عذاب شديد ويضجون منه ويقولون يا ويلاه كقوله تعالى دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ محل الموصول الجر على انه بدل من الكافرين او صفة له. والاستحباب استفعال من المحبة. والمعنى يختارون الحياة الدنيا ويؤثرونها على الحياة الآخرة الابدية فان المؤثر للشئ على غيره كأنه يطلب من نفسه ان يكون أحب إليها وأفضل عندها من غيره قال ابن عباس رضى الله عنهما يأخذون ما تعجل فيها تهاونا بامر الآخرة وهذا من أوصاف الكافر الحقيقي فانه يجد ويجتهد فى طلب الدنيا وشهواتها ويترك الآخرة باهمال السعى فى طلبها واحتمال الكلفة والمشقة فى مخالفة هوى النفس وموافقة الشرع فينبغى للمؤمن الحقيقي ان لا يرضى باسم الإسلام ولا يقنع بالايمان التقليدى فانه لا يخلو عن الظلمات بخلاف الايمان الحقيقي فانه نور محض وليس فيه تغيير أصلا
كى سيه كردد ز آتش روى خوب كو نهد كلكونه از تقوى القلوب
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اى ويمنعون الناس عن قبول دين الله وفيه اشارة الى ان اهل الهوى يصرفون وجوه الطالبين عن طلب الله ويقطعون عليهم طريق الحق فى صورة النصيحة ويلومون الطلاب على ترك الدنيا والعزلة والعزوبة والانقطاع عن الخلق للتوجه الى الحق وَيَبْغُونَها اى ويبغون لها فحذف الجار وأوصل الفعل الى الضمير اى يطلبون لها عِوَجاً زيغا واعوجاجا اى يقولون لمن يريدون صده وإضلاله انها سبيل

صفحة رقم 394

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية