ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

الأول : قوله : الذين يَسْتَحِبُّونَ يجوز أن يكون مبتدأ، خبره :" أوْلئِكَ " وما بعده.
وأن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي هم الَّذينَ.
وأن يكون منصوباً بإضمار فعل على [ المدح ]١ فيهما.
وأن يكون مجروراً على البدل، أو البيان، أو النعت، قاله الزمخشريُّ٢، وأبو البقاء٣ والحوفي وغيرهم.
ورده أبو حيان٤ : بأن فيه الفصل بأجنبيّ، وهو قوله -جل ذكره- مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ قال :" ونظيره إذا كان صفة أن تقول : الدَّارُ لِزيدِ الحَسنةُ القُرشِي وهذا لا يجوز، لأنك فصلت بين " زَيْدٍ " وصفته بأجنبي منهما، وهو صفة الدَّار وهو لا يجوز، والتركيب الصحيح أن تقول : الدَّارُ الحسنةُ لزيدٍ القُرشيِّ، أو الدَّارُ لزَيدٍ القُرشي الحَسنَةُ ".
و " يَسْتحِبُّونَ " استفعل فيه بمعنى أفْعَلَ، كاسْتَجابَ بمعنى أجَابَ، أو يكون على بابه، وضمن معنى الإيثار، ولذلك تعدّى ب " عَلَى ".
وقرأ الحسن٥ :" يُصدُّونَ " بضم الياء من " أصَدَّ "، و " أصَدَّ " منقولٌ من " صَدَّ " اللازم، والمفعول محذوف، أي : غيرهم أو أنفسهم، ومنه قوله :[ الطويل ]
أنَاسٌ أصَدُّوا النَّاسَ بالسَّيْفِ عَنهُمْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٦
وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً تقدم مثله [ آل عمران : ٩٩ ].
قوله تعالى : الذين يَسْتَحِبُّونَ الحياة الدنيا عَلَى الآخرة فيه إضمار تقديره : يستحبّون الحياة الدنيا، ويؤثرونها على الآخرة ؛ فجمع -تعالى- بين هذين الوصفين ليبين بذلك أن الاستحباب للدُّنيا وحده لا يكون مذموماً إلاَّ أن يضاف إليه إيثارها على الآخرة، [ وأما ]٧ من أحبَّها ليصل بها إلى منافع النَّفس بثوابِ الآخرة ؛ فذلك لا يكونُ مذموماً.
والنوع الثاني من أوصاف الكفار : قوله -عزَّ وجلَّ- وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله أي : يمنعوا النَّاس من قبول دين الله.
والنوع الثالث من تلك الصفات قوله : وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً . واعلم أنَّ الإضلال على مرتبتين.
الأولى : أن يسعى في صدّ الغير.
والثانية : أن يسعى في إلقاء الشُّكوكِ، والشبهات في المذهب الحق، ويحاول تقبيح الحق بكل ما يقدر عليه من الحيلِ، وهذا هو النهاية في الضلال، والإضلال، وإليه أشار بقوله : وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً .
قال الزمخشريُّ٨ :" الأصل في الكلام أن يقال : ويبغون لها عوجاً ؛ فحذف الجار وأوصل الفعل ".
وقيل : الهاء راجعة إلى الدُّنيا معناه : يطلبون الدُّنيا على طريق الميل عن الحق، أي : بجهة الحرام.
ولما ذكر الله -تعالى- هذه المراتب قال في وصفهم : أولئك فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ وإنَّما وصف الله -تعالى- هذا الضلال بالبعد لوجوهٍ :
الأول : أنَّ أقصى مراتب الضلال هو البعد عن الطريق الحقّ، فإنَّ شرط الضدين أن يكونا في غاية التَّباعدِ كالسَّواد، والبياض.
الثاني : أن المراد بعد ردّهم عن الضَّلال إلى الهدى.
الثالث : أن المراد بالضَّلال : الهلاك، والتقدير : أولئك في هلاك يطُولُ عليهم فلا ينقطع، وأراد بالبعد : امتداده وزوال انقطاعه.

١ في ب: الذم..
٢ ينظر: الكشاف ٢/٥٣٧..
٣ ينظر الإملاء ٢/٦٥..
٤ ينظر: البحر المحيط ٥/٣٩٣ – ٣٩٤..
٥ ينظر: الكشاف ٢/٥٣٨، والبحر المحيط ٥/٣٩٤، والدر المصون ٤/٢٥١..
٦ تقدم..
٧ في ب: ولذا..
٨ ينظر: الكشاف ٢/٥٣٨..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية