ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

ثم بيَّن كفرهم، فقال : وجعلوا لله أنداداً : أشباهاً وأمثالاً، يعبدونها معه، ليُضِلوا عن سبيله ؛ عن طريق التوحيد، أي : لتكون عاقبتهم الضلال أو الإضلال، على القراءتين، أي : ليضلوا في أنفسهم، أو ليضلوا غيرهم. وليس الضلال كان غرضهم في اتخاذ الأنداد، ولكن لمَّا كان نتيجته وعاقبته جُعل كالغرض. قل تمتعوا بشهواتكم الدنيوية، فإنها فانية، أو بعبادتكم الأوثان، فإنها من قبيل الهوى والأمر للتهديد. وفي التهديد بصيغة الأمر إيذان بأن المهدد عليه كالمطلوب ؛ لإفضائه إلى المهدد به، وأن الأمرين كائنان لا محالة، فلا بد من وقوع تمتعهم، ولا بد من إفضائهم إلى النار. ولذلك علقه بقوله : فإنَّ مصيرَكم إلى النار ، وأن المخاطب، لانهماكه فيه، كالمأمور به من آمر مطاع. قاله البيضاوي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ظهور أهل التربية في زمان الغفلة والجهل نعمة عظيمةُ، لكن لا يعرفها إلا من سقط عليها، ومن أنكرها، وسدَّ بابها، وعوَّق الناس عن الدخول في طريقها، فقد بدل نعمة الله كفراً، وأحلَّ الناس ـ من تبعه ـ دار البوار، وهي : الإقبال على الدنيا، والانهماك في الغفلة، وخراب الباطن من نور اليقين، وكثرة الخواطر والوساوس، والحرص والجزع والهلع، وغير ذلك من أمراض القلوب. وأيُّ عذاب المؤمن أشد من هذا في الدنيا ؟ ويسقط في الآخرة عن درجة المقربين، ومن لم يصحب أهل التوحيد الخالص لا يخلو من عبادة أنداد وأشباه ؛ بمحبته لهم والركون إليهم. ومن أحب شيئاً فهو عبد له. قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه ذات يوم : إنا لا نحب إلا الله، ولا نحب معه شيئاً سواه. فقال له بعض الحاضرين : قال جدك رسول الله صلى الله عليه وسلم :" النفس مجبولة على حب من أحسن إليها ". فقال له الشيخ : إنا لا نرى الإحسان إلا من الله، ولا نرى معه غيره. هـ. بالمعنى.



الإشارة : ظهور أهل التربية في زمان الغفلة والجهل نعمة عظيمةُ، لكن لا يعرفها إلا من سقط عليها، ومن أنكرها، وسدَّ بابها، وعوَّق الناس عن الدخول في طريقها، فقد بدل نعمة الله كفراً، وأحلَّ الناس ـ من تبعه ـ دار البوار، وهي : الإقبال على الدنيا، والانهماك في الغفلة، وخراب الباطن من نور اليقين، وكثرة الخواطر والوساوس، والحرص والجزع والهلع، وغير ذلك من أمراض القلوب. وأيُّ عذاب المؤمن أشد من هذا في الدنيا ؟ ويسقط في الآخرة عن درجة المقربين، ومن لم يصحب أهل التوحيد الخالص لا يخلو من عبادة أنداد وأشباه ؛ بمحبته لهم والركون إليهم. ومن أحب شيئاً فهو عبد له. قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه ذات يوم : إنا لا نحب إلا الله، ولا نحب معه شيئاً سواه. فقال له بعض الحاضرين : قال جدك رسول الله صلى الله عليه وسلم :" النفس مجبولة على حب من أحسن إليها ". فقال له الشيخ : إنا لا نرى الإحسان إلا من الله، ولا نرى معه غيره. هـ. بالمعنى.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير