ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

قَوْله تَعَالَى: وَجعلُوا لله أندادا أَي: شُرَكَاء وأمثالا، قَالَ حسان بن ثَابت: شعرًا:

(أتهجوه وَلست لَهُ بند فشركما لخير كَمَا الْفِدَاء)
وَاعْلَم أَن الله لَيْسَ لَهُ ضد وَلَا ند. أما الند الَّذِي هُوَ الْمثل فمعلوم، وَأما الضِّدّ فَلِأَن فِيهِ معنى من المثلية، وَالله لَيْسَ لَهُ مثل بِوَجْه مَا.
وَقَوله: ليضلوا عَن سَبيله إِنَّمَا نسب إِلَيْهِم الضَّلَالَة، لأَنهم سَبَب فِي (الضلال)، وَهَذَا كَمَا يَقُول الْقَائِل: فتنتني الدُّنْيَا؛ نسب الْفِتْنَة إِلَى الدُّنْيَا، لِأَنَّهَا سَبَب فِي الْفِتْنَة. وَقَوله: ليضلوا عَن سَبيله ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: قل تمَتَّعُوا فَإِن مصيركم إِلَى النَّار قَالَ ابْن عَبَّاس: لَو أَن كَافِرًا كَانَ فِي أَشد بؤس وضر لَا يهدأ لَيْلًا وَلَا نَهَارا، كَانَ ذَلِك نعيما فِي جنب مَا يصير إِلَيْهِ فِي الْآخِرَة، وَلَو أَن مُؤمنا كَانَ فِي أنعم عَيْش، كَانَ ذَلِك بؤسا فِي جنب مَا يصير إِلَيْهِ فِي الْآخِرَة.
وَقَوله: فَإِن مصيركم إِلَى النَّار أَي: مرجعكم إِلَى النَّار.

صفحة رقم 117

( ٣٠) قل لعبادي الَّذين آمنُوا يقيموا الصَّلَاة وينفقوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سرا وَعَلَانِيَة من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا بيع فِيهِ وَلَا خلال (٣١) الله الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأنزل من السَّمَاء مَاء فَأخْرج بِهِ من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الْفلك لتجري فِي الْبَحْر بأَمْره وسخر لكم الْأَنْهَار (٣٢) وسخر لكم الشَّمْس وَالْقَمَر دائبين وسخر لكم اللَّيْل وَالنَّهَار

صفحة رقم 118

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية