الآية ٣٠ : وقوله تعالى : وجعلوا لله أندادا ثم فسر أنهم لم أحلوا١ قومهم دار البوار، فقال : وجعلوا لله أندادا أعدالا وأمثالا ليضلوا عن سبيله .
يحتمل قوله تعالى : وجعلوا لله أندادا في العبادة، يعبدونها٢ كما يعبد الله [ أو ]٣ في التسمية، يسمونها آلهة كما يسمى الله [ جعلوا لله ]٤ أندادا. في هذين الوجهين يذكر سفههم حين٥ جعلوا ما لا يسمع، ولا يبصر، ولا ينفع، ولا يدفع، ولا يضر، أمثالا وأعدالا ليضلوا عن سبيله على علم منهم أن الله هو الذي خلقهم، ورزقهم، وينعم عليهم، وهو الذي يدفع عنهم كل بلاء وشدة.
وجائز أن يكون قوله : وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله هو تفسير ما ذكر من تبديل النعمة كفرا.
وقوله تعالى : قل تمتعوا بهذه النعم التي ذكر أنهم بدلوها كفرا فإن مصيركم إلى النار هذا في قوم، ماتوا على الكفر، أو٦ يقول : قل تمتعوا في الدنيا، أي تمتعوا بالكفر فإن مصيركم إلى النار هذا في قوم، علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا. وفيه دلالة إثبات الرسالة.
وقال أبو عوسجة : البوار الهلاك والفناء ؛ يقال : بار الرجل يبور بورا، فهو بايِِر، وقوم بُور، أي هالكون، ويقال : بارت السوق، وبارت السلعة إذا كسدت، ويقال : بارت المرأة تبور بورا، فهي بائرة كبرت.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( نعوذ بالله من بوار الأيِّم )[ عزاه زغلول في موسوعته إلى مسند الربيع بن حبيب ٢/٢٠ ] قيل : يعني من كسادها، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: يعبدون..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: جعلوه..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: و..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم