وَقَوله: وآتاكم من كل مَا سألتموه قرىء بقراءتين، الْمَعْرُوف: من كل مَا سألتموه، وَيقْرَأ: " من كل مَا سألتموه " بِالتَّشْدِيدِ والتنوين، فَالْقَوْل الْمَعْرُوف مَعْنَاهُ: يَعْنِي من كل الَّذِي سألتموه.
فَإِن قَالَ قَائِل: نَحن نَسْأَلهُ أَشْيَاء وَلَا يُعْطِينَا؟ وَالْجَوَاب: أَن جنسه يُعْطي الْآدَمِيّين
( ٣٣) وآتاكم من كل مَا سألتموه وَإِن تعدوا نعمت الله لَا تحصوها إِن الْإِنْسَان لظلوم كفار (٣٤) وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم رب اجْعَل هَذَا الْبَلَد آمنا واجنبني وَبني أَن نعْبد الْأَصْنَام وَإِن لم يُعْطه على التَّعْيِين؛ فاستقام الْكَلَام على هَذَا، وَقيل مَعْنَاهُ: من كل مَا سألتموه، وَلم تسألوه. وَأما الْقِرَاءَة الثَّانِيَة، فَمَعْنَى " مَا " هُوَ النَّفْي، وَمَعْنَاهُ: أَعْطَاكُم أَشْيَاء لم تسألوها، فَإِن الله تَعَالَى أَعْطَانَا اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم والرياح، وَمَا أشبه ذَلِك وَلم نَسْأَلهُ شَيْئا مِنْهَا.
وَقَوله: وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها قَالَ أَبُو الْعَالِيَة: مَعْنَاهُ: لَا تُطِيقُوا عدهَا، وَقيل: لَا تطيقون شكرها.
وَقَوله: إِن الْإِنْسَان لظلوم كفار يَعْنِي: ظَالِم لنَفسِهِ كَافِر بربه، وَيُقَال: إِن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أبي جهل خَاصَّة، وَيُقَال: إِنَّهَا نزلت فِي جنس الْكفَّار، وَيجوز أَن يذكر الْإِنْسَان وَيُرَاد بِهِ جنس النَّاس، قَالَ الله تَعَالَى: وَالْعصر إِن الْإِنْسَان لفي خسر وَقيل: [الظَّالِم] هُوَ الَّذِي يشْكر غير من أنعم عَلَيْهِ، وَالْكَافِر هُوَ الَّذِي يجْحَد منعمه.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم