ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

وآتاكم من كل ما سألتموه أي بعض جميع ما سألتموه يعني أتاكم شيئا كائنا من كل شيء سألتموه، فحذف شيئا اكتفاء بدلالة الكلام على التبعيض، قال البيضاوي ولعل المراد بما سألتموه ما كان حقيقا لأن يسئل لاحتياج الناس إليه سأل أو لم يسئل، وما يحتمل أن يكون موصولة أو موصوفة أو مصدرية ويكون المصدر بمعنى المفعول، وجاز أن يكون للبيان أو زائدة، ولفظة كل للتكثير نحو قولك فلان يعلم كل شيء وأتاه كل إنسان وقوله تعالى : فتحنا عليهم أبواب كل شيء ٤٩ وقرأ الحسن من كل بالتنوين والمعنى من كل شيء ما احتجتم له وسألتموه بلسان الحال، ويجوز أن يكون ما نافية في موضع الحال يعني آتاكم من كل شيء والحال أنكم ما سألتموه يعني أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها تعدوا نعمت الله أي نعم الله تعالى فيه دليل على أن المفرد يفيد الإستغراق بالإضافة لا تحصوها أي لا تحصروا ولا تطيقوا عد أنواعها فضلا من أفرادها فإنها غير متناهية فكيف تطيقون إذا شكرها، لكن الله تعالى بفضله جعل الاعتراف بالعجز عن الشكر شكرا، وسمى المؤمنين شكورا لأجل اعترافهم بذلك ومن لم يعترف بذلك قال في حقه إن الإنسان لظلوم يشكو ربه في الشدة والبلاء ويجزع ولا يصبر ولا يعلم أن ما أصابه أصابه من جواد كريم رحيم حكيم لا يكون إلا لحكمة وإن لم تدرك حكمته كفار شديد الكفر إن في النعمة والرخاء فهذا نقيض ما قال في المؤمنين صبار شكور فإن الكفار ضد الشكور صراحة، والظلوم ضد للصبار دلالة، فإن الظلم وضع الشيء في غير موضعه والبلاء موضع للصبر ووضع الشكاية والجزع مقامه ظلم، وقيل ظلوم على نفسه بالمعصية فيعرضها للعذاب في الآخرة والدنيا، أو يظلم نفسه بترك الشكر فيعرضها للحرمان، أو يظلم النعمة بإغفال شكرها، أو يظلم يعني يضع الشكر في غير موضعه فيشكر غير ما أنعم عليه، قال الله تعالى :( إني والجن والإنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري )٥٠ رواه الحاكم والبيهقي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير