وامتن سبحانه وتعالى على الإنسان امتنانا خاصا بما أكرمه به من جميع النعم، التي يتوقف عليها في تصرفاته، الضرورية والحاجية والكمالية، سواء في ذلك ما سأله منها بلسان المقال، وما سأله منها بلسان الحال، مبينا أن نعم الله لكثرتها وتنوعها لا يستطيع أن يعدها عاد، بل هنالك نعم إلهية خفية ودقيقة تخفى حتى عن أدق الأفكار، لأنها من باب اللطف الخفي، فلا يهتدي إليها علم الإنسان المحدود، ولا سبيل لإدراكها فضلا عن إدراجها تحت العد والمعدود، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : وآتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها .
ثم عقب كتاب الله على ذلك كله بما يكون عليه حال الإنسان، الفاقد للإيمان، من ظلم في حق الله، بالشرك به، وظلم في حق نفسه، بالكفر بالله، وظلم للخلق، بتعدي حدود الله، فقال تعالى : إن الإنسان لظلوم كفار .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري