ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

منغمسون فيه ولا يعرفون غير الكفر والصد عن سبيل الله. كأنهم قد أمرهم آمر مطاع لا يسعهم أن يخالفوه ولا يملكون لأنفسهم أمرا دونه وهو أمر الشهوة. والمعنى: إن متم على ما أنتم عليه من الامتثال لأمر الشهوة فإن مصيركم إلى النار حتما.
هذا أمر الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وأحلوا قومهم جهنم، وتلك عاقبتهم وبعد هذا أمر نبيه صلّى الله عليه وسلّم أن يأمر عباده المخلصين بالعمل المثمر النافع فهذا أوانه، وأن يربيهم تربية إسلامية على العبادة والعمل.
قل يا محمد لعبادي الذين آمنوا بالله ورسوله: أقيموا الصلاة على وجهها الكامل فهي عماد الدين، وأنفقوا مما رزقناكم الإنفاق المطلوب شرعا وعرفا، الشامل للصدقة المطلقة والمقيدة بما في ذلك الزكاة الواجبة، أنفقوا سرا في الصدقة، ما لم تكن أنت قدوة يقتدى بك الغير ولم تقصد رياء ولا سمعة فالجهر أولى، وفي الزكاة المفروضة أنفق جهرا وعلانية، امتثلوا أمر الله ورسوله من قبل أن يأتى يوم ليس فيه بيع ولا شراء ولا تجدى فيه صداقة أو صحبة، هو يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [سورة الحديد آية ١٥].
وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٣٢ الى ٣٤]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ (٣٢) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ (٣٣) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)

صفحة رقم 262

المفردات:
سَخَّرَ لَكُمُ ذلل دائِبَيْنِ دأب في العمل إذا سار فيه على عادة مطردة والمراد دائمين لا يفتران لا تُحْصُوها لا تحصروها كَفَّارٌ شديد الكفر والجحود للنعم.
من الناس من بدل شكر النعم كفرا، ومنهم من قام بالشكر الواجب عليه، وأقام شعائر الدين بالصلاة والزكاة وغيرها، وفي هذه الآيات بيان للنعم التي توجب الشكر لله حيث أنعم بها علينا وتوجب النقم والعذاب على من لم يشكر الله عليها.
المعنى:
الله- جل جلاله-، وتقدست أسماؤه، المعبود بحق. الذي لا إله غيره، ولا معبود سواه، هو الذي خلق السماوات والأرض، وما فيهن. وما في العالم العلوي من الأجرام السماوية، والكواكب السيارة، والهواء والأثير، والشمس والقمر وغير ذلك مما لا نعلمه آيات ودلائل على عظم قدرة الله، وكمال نعمه على الوجود وكذلك ما في العالم السفلى من الأرض ومعادنها والعوالم التي فيها آيات ناطقة لقوم يتفكرون.
الله- سبحانه وتعالى- هو الذي أنزل من السماء ماء، وجعل منه كل شيء حي وأخرج بسببه من الثمرات أنواعا وأشكالا مختلفة لا يعلمها إلا هو رزقا للعباد، وأحيا بالماء ميتا وصحراء مجذبة.
وهو الذي سخر لكم يا بنى آدم وذلل لكم الفلك لتجرى فوق سطح الماء فتنقلكم وتنقل متاعكم حيث تريدون فهو الذي أرشدكم لصنعها وهو الذي سخر البحر لحملها والريح والبخار لتحريكها وسبحان الله خالق كل شيء فاعبدوه.
وهو الذي سخر لكم الأنهار، وشقها في بطون الأودية وجعل منها حياة الأقاليم والأقطار. ألا ترى إلى نهر النيل والفرات وغيرهما؟! وهو الذي سخر الشمس والقمر دائبين في الحركة، دائمين لا يفتران لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ «١».

(١) سورة يس الآية ٤٠.

صفحة رقم 263

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية