وآتاكم من كل ما سألتموه لما ذكر الله سبحانه وتعالى النعم العظام التي أنعم الله بها على عباده وسخرها لهم بين بعد ذلك، أنه تعالى لم يقتصر على تلك النعم بل أعطى عباده من المنافع والمرادات ما لا يأتي على بعضها العد والحصر.
والمعنى : وآتاكم من كل ما سألتموه شيئاً فحذف شيئاً اكتفاء بدلالة الكلام على التبعيض، وقيل : هو على التكثير يعني وآتاكم من كل شيء سألتموه، وما لم تسألوه لأن نعمه علينا أكثر من أن تحصى وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها يعني أن نعم الله كثيرة على عباده، فلا يقدر أحد على حصرها ولا عدها لكثرتها إن الإنسان قال ابن عباس : يريد أبا جهل، وقال الزجاج : هو اسم جنس ولكن يقصد به الكافر لظلوم كفار يعني ظلوم لنفسه كفار بنعمة ربه، وقيل : الظلوم الشاكر لغير من أنعم عليه فيضع الشكر في غير موضعه كفار جحود لنعم الله عليه. وقيل : يظلم النعمة بإغفال شكرها كفار شديد الكفران لها، وقيل ظلوم في الشدة يشكو ويجزع بالنعمة يجمع ويمنع.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي