وقوله : وَما أَرْسَلْنا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ٤
يقول : ليفهمهم وتلزمَهم الحجّةُ. ثم قال عز وجَل فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يشاء فرفع لأنّ النيّة فيه الاستئناف لا العطف على ما قبله. ومثله لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ في الأَرْحامِ ما نشَاء ومثله في براءة قَاتِلُوهُمْ يَعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِكُمْ ثم قال وَيَتُوبُ اللهُ على مَنْ يشاء فإذا رأيتَ الفعل منصوباً وبعده فعل قد نُسَقِ عليه بواو أو فاء أو ثُمّ أو أوْ فإن كان يشاكل معنى الفعل الذي قبله نَسقْته عليه. وإن رأيته غير مشاكِل لمعْناه استأنفته فرفعته.
فمن المنقطع ما أخبرتكَ به. ومنه قول الله عز وجل وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُم وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُون الشَّهَوَاتِ رفعت ( ويريد الذين ) لأنها لا تشاكل ( أَنْ يَتُوبَ ) ألا ترى أن ضمّك إيَّاهُما لا يجوز، فاستأنفت أو رددته على قوله وَاللهُ يُرِيدُ ومثله يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ فيأبَى في موضع رفع لا يجوز إلا ذلك.
ومثله قوله :
| والشعر لا يَسْطيعُه من يظلمه | يريد أن يعربه فيُعجِمُه |
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء