ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

تفسير المفردات : واللسان : اللغة.
ثم بيّن سبحانه كمال نعمته وإحسانه إلى عباده، فذكر أنه يرسل رسله إلى أقوامهم بلغاتهم، كي لا يشق عليهم فهم الدين وحفظه فقال :
وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم أي وما أرسلنا رسولا إلى أمة من الأمم من قبلك وقبل قومك إلا بلغة قومه الذين أرسلناه إليهم، ليفهمهم ما أرسل به إليهم من أمره ونهيه بسهولة ويسر، ولتقوم عليهم الحجة وينقطع العذر، وقد جاء هذا الكتاب بلغتهم وهو يتلى عليهم، فأي عذر لهم في ألا يفقهوه، وما الذي صدهم عن أن يدرسوه ليعلموا ما فيه من حكم وأحكام، وحلال وحرام، وإصلاح لنظم المجتمع، ليسعدوا في حياتهم الدنيا والآخرة ؟
والنبي صلى الله عليه وسلم وإن أرسل إلى الناس جميعا، ولغاتهم متباينة، وألسنتهم مختلفة، فإرساله بلسان قومه أولى من إرساله بلسان غيرهم، لأنهم يبينونه لمن كان على غير لسانهم ويوضحونه لهم، حتى يصير مفهوما لهم كما فهموه، ولو نزل بلغات من أرسل إليهم وبينه ولكل قوم بلسانهم لكان ذلك مظنة للاختلاف، وفتحا لباب التنازع، لأن كل أمة قد تدعي من المعاني في لسانها ما لا يعرفه غيرها، وقد يفضي ذلك إلى التحريف والتصحيف، بسبب الدعاوى الباطلة التي يقع فيها المتعصبون، وبعد أن بيّن سبحانه أنه لم يكن للناس من عذر في عدم فهم شرائعه ذكر أن الهداية والإضلال بيده ومشيئته فقال :
فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء أي إن الناس فريقان، فريق هداه الله وأضاء نور قلبه وشرح صدره للإسلام فاتبع سبيل الرشاد، وفريق رانت على قلبه الغواية والضلالة، بما اجترح من الآثام، وأوغل فيه من المعاصي والذنوب، وذلك كله بتقديره تعالى ومشيئته، لا راد لقضائه ولا دافع لحكمه.
وهو العزيز الحكيم أي وهو العزيز فلا يغلب مشيئته غالب، الحكيم في صنعه، فلا يفعل إلا ما تقتضيه السنن العامة في خلقه، والنواميس التي وضعها لصلاح حال عباده وضلالهم : سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا [ الفتح : ٢٣ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير