وما أرسلنا من رسول إلا بلسان أي بلغة قومه الذي هو منهم وبعث فيهم، أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال بلسان قومه أي بلغتهم إن كان عربيا فعربيا، وإن كان أعجميا فأعجميا، وإن كان سيريانيا فسريانيا، ليبين لهم ما أمروا به فيفقهوه عنه بيسر وسرعة، ويتخذ الرسول بذلك حجة عليهم وقد كان الرسل من قبل النبي صلى الله عليه وسلم مبعوثين كل واحد منهم إلى قومه فبينوا لهم، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، لكنه أمر أولا بدعوة قومه حيث قال الله تعالى : وأنذر عشيرتك الأقربين٢١٤ ١ قال الله تعالى : ولتنذر أم القرى ومن حولها ٢ وقال : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ٣ فأرسل بلسان عربي مبين لأهل الحجاز والناس كافة تبع لهم حيث تعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نقلوه وترجموه ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( الناس تبع لقريش في الخير والشر )٤ رواه أحمد ومسلم في الصحيح عن جابر، يعني سائر الكفار تبع لكفار قريش في الكفر حيث كفروا أولا ثم كفر غيرهم فعليهم إثمهم أجمعين، والمؤمنون كلهم تبع لمؤمني قريش حيث آمنوا أولا فلهم أجر كلهم، عن جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء )٥ رواه مسلم، وروى ابن عساكر عن أبي سعيد بسند ضعيف ( الناس تبع لكم يا أهل المدينة في العلم ) والمراد بأهل المدينة المهاجرون والأنصار فإن غيرهم تبع لهم لكن الأنصار تبع للمهاجرين فلا منافاة بين الحديثين، وعن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( الشيخ في أهله كالنبي في أمته ) رواه الجليلي في مشيخته وابن النجار، وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم :
( الشيخ في بيته كالنبي في قومه ) رواه ابن حبان في الضعفاء، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( العلماء ورثة الأنبياء )٦ الحديث رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي عن كثير بن قيس وسماه الترمذي قيس بن كثير، وعن أبي سعد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الناس لكم تبع، وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين فإذا آتوكم فاستوصوا بهم خيرا )٧ رواه الترمذي. وقيل : الضمير في قومه لمحمد صلى الله عليه وسلم يعني أنزل الكتب كلها بالعربية ثم ترجمها جبرئيل، أخرجه ابن مردويه من طريق الكلبي عن ابن عباس قال : كان جبرئيل يوحى إليه بالعربية وينزل هو إلى كل نبي بلسان قومه، وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سفيان الثوري قال : لم ينزل وحي إلا بالعربية ثم ترجمه كل نبي لقومه بلسانهم، وقال : لسان يوم القيامة سريانية ومن دخل الجنة تكلم بالعربية، قلت وإرجاع ضمير قومه إلى محمد صلى الله عليه وسلم بعيد ويأبى عنه قوله تعالى ليبين لهم فيضل الله من يشاء فيخذله عن الإيمان ويهدي من يشاء بالتوفيق وخلق إذعان الحق فيه وهو العزيز الذي لا يغلب على مشيئته أحد من يهد الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له الحكيم الذي لا يضل ولا يهدي إلا لحكمه.
التفسير المظهري
المظهري