٧٤٥- تقديره : " ما نرسله إلا مصحوبا بلسان قومه " فالباء متصلة بالحال المحذوفة. ( الاستغناء : ٥٤٧ ).
٧٤٦- إن الحكمة في أن الله تعالى إنما يبعث رسله بألسنة قومهم ليكون ذلك أبلغ في الفهم عنه ومنه، وهو أيضا يكون أقرب ليفهم عنهم جميع مقاصدهم في الموافقة والمخالفة وإزاحة الأعذار والعلل والأجوبة عن الشبهات المعارضة وإيضاح البراهين القاطعة. فإن مقصود الرسالة في أول وهلة إنما هو البيان والإرشاد. وهو مع اتحاد اللغة أقرب، وإنما أمر جماعة من الرسل عليهم السلام بالقتال بعد اليأس من النفع بالبيان.
فإذا تقررت نبوة النبي في قومه قامت الحجة على غيرهم، فإن أقارب الإنسان ومخالطيه المطلعين على حاله والعارفين بوجوه الطعن عليه أكثر من غيرهم إذا سلموا ووافقوا، فغيرهم أولى أن يسلم ويوافق. فهذه هي الحكمة في إرسال الرسول بلسان قومه ومن قومه.
وفرق بين قوله تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه وبين قوله : " وما أرسلنا من رسول إلا لقومه ". فالقول الثاني هو المفيد لاختصاص الرسالة بهم لا الأول. بل لا فرق بين قوله تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه وبين قوله : " وما أرسلنا من رسول إلا مكلفا بهداية قومه "، فكما أن الثاني لا إشعار له بأنه لم يكلف بهداية غيرهم، فكذلك الأول.
فمن لم تكن لديه معرفة بدلالة الألفاظ ومواقع الخطابات سوى بين المختلفات وفرق بين المؤتلفات. ( الذخيرة : ٩/١٩٠. الأجوبة الفاخرة : ٦٩ إلى ٧١ ).
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي