قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ ؛ أي قد مكَرت الأُمَمُ الماضيةُ بأنبيائِهم ما أمكنَهم من المكرِ، واللهُ تعالى عالِمٌ بمكرِهم.
وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ ؛ جزاءُ.
وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ؛ مَن قرأ (لِتَزُولَ) بكسر اللام فالمعنى: وإنْ كان مكرُهم قصداً منهم إلى أن تزولَ منه الجبالُ، ثم لا تزولُ منه الجبال، فكيف يزولُ منه الدِّينُ الذي هو أثبتُ من الجبالِ. وَقِيْلَ: معناه الجحدُ، كأنه قال: وما كان مكرُهم ليزولَ منه دينُ الإسلام وثُبوته كثُبوتِ الجبالِ، واستحقرَ مكْرَهم. ومن قرأ (لَتَزُول) بفتح اللامِ فمعناهُ: وإنَّ مكرَهم قد بلغَ منتهاهُ حتى تزولَ منه الجبالُ، فلا يضرُّ ذلك أنبياءَ الله ورسُلَهُ، فإن اللهَ وعدَ رسُلَهُ النصرَ، لقولهِ: لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ [الفتح: ٢٨].
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني