ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

أبصارُهُمْ مُهْطعِينَ أي مُسْرعين.
قال الشاعر:
بدجلة أهلها ولقد أرأهُمْ... بدجلة مهطعين إلى السماع
أي مسرعين.
و (مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) رافعيها ملتصقة بأعناقِهِمْ، والمقنع الرافع.
والمقْنَع المرتفع
قال الشاعر:.
يُبادِرْنَ العِضاهَ بمُقْنعاتٍ... نواجذُهُنَّ كالحِدَإِ الوَقيعِ
يصف إبلأ ترعى الشجر وأن أسنانها مرتفعة كالفؤوس.
وقوله: (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ).
أي منحرفة لا تَعي شيئاً من الخوف، وقيل نزعت أفئدتهم من أجوافهم
قال الشاعر:
كأَنّ الرَّحل مِنها فَوْق صَعْلٍ... من الظِّلْمانِ جُؤْجُؤه هَواه.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)
القراءة بكسر اللام الأولى، من " لِتَزُولَ " وفتح اللام الأخيرة، هي قراءة
حسنة جيدة (١)، والمعنى وما كان مكرهم لتزول منه الجبال، أي ما كان

(١) قال السَّمين:
قوله «لِتَزُولَ» قرأ العامَّةُ بكسر اللام، والكسائيُّ بفتحِها فأمَّا القراءةُ الأولى ففيها ثلاثة أوجه، أحدُها: أنها نافيةٌ واللامُ لامُ الجحودِ؛ لأنها بعد كونٍ منفيّ، وفي «كان» حينئذٍ قولان، أحدُهما: أنها تامَّةٌ، والمعنى: تحقيرُ مَكْرِهم، أنه ما كان لتزولَ منه الشرائع التي كالجبالِ في ثبوتِها وقوتِها. ويؤيد كونَها نافيةً قراءةُ عبد الله: «وما كان مَكْرُهم». القول الثاني: أنها ناقصةٌ، وفي خبرِها القولان المشهوران بين البصريين والكوفيين: هل هو محذوفٌ واللامُ متعلقةٌ به، وإليه ذهب البصريون، أو هذه اللام وما جَرَّتْه، كما هو مذهبُ الكوفيين، وقد تقرَّر هذا في آخر آل عمران.
الوجه الثاني: أن تكونَ المخففةَ من الثقيلة. قال الزمخشري: «وإنْ عَظُمَ مكرُهم وتبالغَ في الشدَّةِ، فضرب زوالَ الجبالِ منه مثلاً لشدَّته، أي: وإنْ كان مَكْرُهم مُعَدَّاً لذلك». وقال ابن عطية: «ويحتمل عندي أن يكون معنى هذه القراءةِ: تَعظيمَ مَكْرِهم، أي: وإن كان شديداً، إنما يفعل لتذهب به عظامُ الأمور» فمفهومُ هذين الكلامين أنها مخففةٌ لأنه إثباتٌ.
والثالث: أنها شرطيةٌ، وجوابُها محذوف، أي: وإنْ كان مكرُهم مُعَدَّاً لإِزالةِ أشباهِ الجبال الرواسي، وهي المعجزات والآيات، فالله مجازِيْهم بمكرٍ هو أعظمُ منه. وقد رُجَّح الوجهان الأخيران على الأول وهو أنها نافيةٌ؛ لأن فيه معارضةً لقراءة الكسائي، وذلك أن قراءَته تُؤْذِنُ بالإِثباتِ، وقراءةَ غيره تُؤْذن بالنفي.
وقد أجاب بعضُهم عن ذلك بأنَّ الحالَ في قراءة الكسائي مُشارٌ بها إلى أمورٍ عظام غيرِ الإِسلامِ ومُعجزاتِه كمكرهم صلاحيةَ إزالتها، وفي قراءةِ الجماعةِ مُشارُ بها إلى ما جاء به النبيُّ ﷺ من الدين الحق، فلا تَعارُضَ، إذ لم يتواردا على معنى واحدٍ نفياً وإثباتاً.
وأمَّا قراءةُ الكسائي ففي «إنْ» وجهان: مذهبُ البصريين، أنها المخففةُ واللام فارقة، ومذهبُ الكوفيين: أنها نافيةٌ واللامُ بمعنى «إلا»، وقد تقدَّم تحقيقُ المذهبين.
وقرأ عمرُ وعليٌّ وعبد الله وزيد بن علي وأبو سلمة وجماعة «وإن كاد مكرهم لَتزول» كقراءةِ الكسائي إلا أنهم جعلوا مكان نون «كان» دالاًّ فعلَ مقاربة، وتخريجها كما تقدَّم، ولكن الزوالَ غيرُ واقعٍ.
وقُرِء «لَتَزُوْل» بفتح اللامين. وتخريجهما على إشكالها أنها جاءَتْ على لغةِ مَنْ يفتح لام «كي». اهـ (الدر المصون).

صفحة رقم 166

مكرهمِ ليزول به أمر النبي - ﷺ - وأمر دين الإسلام وثبوته كثبوت الجبال الراسية، لأن اللَه عزَّ وجلَّ وَعَدَ نبيَّه عليه السلام إظْهَارَ دِينِه عْلى كل الأديان فقال:
(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) ودليل هذا قوله:
(فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤٧)
أي لا يخلفهم ما وعدهم من نصرهم وإظهار نبوتهم وكلمتهم، ويقرأ
(وَإنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبَالُ) على الرفع وفتح اللام الأولى.
ومعناه معنىً حَسَن " صحيح.
والمعنى: وعند الله مكرُهم وإن كان مكرُهم يبلغ في الكيد إلى إزالة الجبال، فإنَ الله ينصُرُ دينه، ومَكْرهم عنده لا يخفى عليه.
فإِنْ قَالَ قَائِل: فهل زالت الجبال لمكرهم؛ فقد روي في بعض التفسير
قصةُ التابوت والنُّسُورِ، وأن الجبال ظنت أن ذلك أمر من أمر اللَّه عظيم
فزالت، وقيل هذا في قصة النمرود ابن كنعان؛ ولا أرى لنمرودَ ههنا ذكراً، ولكنه إذا صحت الأحاديث به فمعناه أن مَكْرَ هؤلاء لو بلغ مكر ذاك لم ينتفعوا به، وأمَّا مَا تُوحِيه اللغَة وخطابُ العَرَبِ فأن يكون المعنى وإن لم يكن جبل قط، زال لمكرِ المبالغة في وصَف الشيء أن يقال: لو بلغ ما لا يُظَن أنه يبلُغُ ما انتفع به.
قال الأعشى:

صفحة رقم 167

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية