ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

(وقد مكروا) أي فعلنا بهم ما فعلنا، والحال أنهم قد مكروا في رد الحق وإثبات الباطل.
(مكرهم) العظيم الذي استفرغوا فيه وسعهم، وقيل المراد كفار قريش الذين مكروا برسول الله ﷺ حين هموا بقتله ونفيه كما ذكر في سورة الأنفال والأول أولى.
(وعند الله مكرهم) أي علمه أو جزاؤه أو مكتوب مكرهم فهو مجازيهم أو عند الله مكرهم الذي يمكرهم به، على أن يكون المكر مضافاً إلى المفعول.
وقيل المراد ما وقع من النمرود حيث حاول الصعود إلى السماء فاتخذ لنفسه تابوتاً وربط قوائمه بأربعة نسور، وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بأطول من هنا، وروي نحو هذه القصة لبختنصر وللنمرود من طرق ذكرها في الدر المنثور، واستبعدها بعض أهل العلم، وقال إن الخطر فيه عظيم، ولا يكاد عاقل أن يقدم على مثل هذا الأمر العظيم الذي ذكروه وليس فيه خبر صحيح يعتمد عليه، ولا مناسبة لهذه القصة بتأويل الآية البتة.
(وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) وقرئ كاد موضع كان وقرئ

صفحة رقم 134

لتزول بفتح اللام على أنها لام الابتداء، وقرأ الجمهور بكسرها على أنها لام الجحود، قال ابن جرير: والمختارة هي الأخيرة وإن هي الخفيفة من الثقيلة واللام هي الفارقة وزوال الجبال مثل لعظم مكرهم وشدته أي وأن الشأن كان مكرهم معداً لذلك.
قال الزجاج: وإن كان مكرهم يبلغ في الكيد إلى إزالة الجبال، فإن الله ينصر دينه، وعلى قراءة الجمهور يحتمل وجهين:
أحدهما: أن تكون إن هي المخففة من الثقيلة والمعنى كما مر.
والثاني: أن تكون نافية واللام المكسورة لتأكيد النفي كقوله: (وما كان الله ليضيع إيمانكم) والمعنى ومحال أن تزول الجبال بمكرهم على أن الجبال مثل لآيات الله وشرائعه الثابتة على حالها مدى الدهور المشبهة بها في القرار والبقاء، وقال ابن عباس: مكرهم شركهم والمراد بالجبال هنا قيل حقيقتها، وقيل المراد بالمكر كفرهم، ويناسبه (تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً).

صفحة رقم 135

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية