ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

قوله عز وجل : وقد مكروا مكرهم فيه قولان :
أحدهما : أنه عنى بالمكر الشرك، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه عنى به العتو والتجبّر، وهي فيمن تجبر في ملكه وصعد مع النسرين في الهواء، قاله علي رضي الله عنه. وقال ابن عباس : هو النمرود بن كنعان بن سنحاريب بن حام بن نوح بنى الصرح في قرية الرس من سواد الكوفة، وجعل طوله خمسة آلاف ذراع، وعرضه ثلاثة آلاف ذراع وخمسة وعشرين ذراعاً وصعد منه مع النسور، فلما علم أنه لا سبيل إلى السماء اتخذه حصناً وجمع فيه أهله وولده ليتحصن فيه، فأتى الله بنيانه من القواعد، فتداعى الصرح عليهم، فهلكوا جميعاً، فهذا معنى قوله : وقد مكروا مكرهم .
وعند الله مكرهم فيه وجهان :
أحدهما : وعند الله مكرهم عالماً به لا يخفى عليه، قاله علي بن عيسى.
الثاني : وعند الله مكرهم محفوظاً عليهم حتى يجازيهم عليه، قاله الحسن وقتادة.
وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال فيه قراءتان.
إحداهما : بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، ومعناها وما كان مكرهم لتزول منه الجبال، احتقاراً له، قاله ابن عباس والحسن.
الثانية : بفتح اللام الأولى وضم الثانية، ومعناها وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال استعظاماً له. قرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وأبيّ بن كعب رضي الله عنهم وإن كاد١ مكرهم لتزول منه الجبال .
وفي الجبال التي عنى زوالها بمكرهم قولان : أحدهما : جبال الأرض.
الثاني : الإسلام والقرآن، لأنه لثبوته، ورسوخه كالجبال.

١ كان مضارعه يكاد وهي من أفعال المقاربة..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية